دم الشهيدة افتهان بداية مضيئة نحو  فجرا جديد

اليوم وانا اشاهد هذه الأمواج التي أتت من كل حدبا وصوب لتودع الشهيدة افتهان المشهري مدير صندوق النظافة في تعز قبل أشهر من نهاية العام الفائت.. تذكرت ما قاله 
أحد المفكرين (أن الشعوب قد تنكفئ  ويوصيبها الجمود لكنها في لحظة فارقة تمتطي صهوة جوادها لتنهض كسيف اذا الانصال تلتحم  لتتجاوز اللحظة الراهنة لكنها بحاجة لمن يشعل جذوتها)  

اليوم الشهيدة "افتهان" تشعل جذوة الإنكفاء وتوقض وعي الجماهير  نحو فجرا جديد يرسم طريق  لبداية مرحلة ، كفى فساد كفى إزهاق للإراواح البريئة ،كفى تستر على القتلة والمجرمين كفى نهب وهدر للأموال ، لم تكن  الشهيدة افتهان مجرد إمرأه تدير صندوق "النظافة والتحسين" بل كانت بصمة مضيئة في زمن كان الجميع يحتاج إلى قدر من الشجاعة  لمواجهة غول الفساد والمفسدين ، وقد تجلى ذلك من خلال التسجيلات الصوتية التي كانت  تحمل الكثير والكثير .

كانت الشهيدة صرخة في وجه الباطل صرخة في وجه سلطة فاسدة اعتادت ان تقتات على ثقافة الإبتزاز الرخيص، أن تلك التسجيلات كانت بمثابة رسائل لها من الدلاله ما لها فهي من ناحية تخاطب ظمائر المجتمع للإنتفاضة في جه السلطة المحلية والقيادات العسكرية الفاسدة، و أخرى تدعوا الى  تحقيق العدالة للأمهات الثكالى اللاتي فقدنا أولادهن جراء غياب تطبيق القانون الذي يشكل ضمانة حقيقيه لحياة المواطنين وصون كرامتهم واستقرارهم، وأخرى للتضامن مع من تم السطو على منازلهم ،ونهب ممتلكاتهم والى ما هنالك من وصايا ورسائل. 

رحلت الشهيدة "افتتان" لكنها ستبقى في قلوب أبناء اليمن (عامة وتعز خاصة) بمواقفها وإخلاصها وشجاعتها وعطائها وتفانيها في أداء مهامها التي كرست حياتها  لتعز من خلال جهودها الملموسة في كل حي من احياء المدينة برفقة عمال النظافة فكانت  تمثل لهم الام والاخت والصديقة ، تشاركهم رفع المخلفات لترى مدينتها  حلة جميلة خالية من مخلفات القمامة لتحسين وجه السلطة المحلية "القبيح" حتى يوم عيد الاضحى المبارك الذي يعتبر يوم فرح وبهجه إلا أن الشهيده أثرت القيام بواجبها على حساب راحتها ،إيمانا منها بأن خدمة مجتمعها واجب مقدس بالنسبة لها ،لم تكن تدرك بان هناك قمامة  كان يجب أن تكنس من المكاتب قبل كنس قمامة الشوارع.
 
ونقول لمن حرض على اغتيالها بشحن وتحريض (شاب مراهق) كان سقف حلمه أن يعود للمتكى للممارسة لعبته المفضله "البوبجي" فإذا كنت تعتقد بأنك قد اطفأت نورا واسكت صوتا للحق فأنت احمق لأنك بفعلتك البشعة قد أطلقت شعلة إلى أبعد مدى ، وجعلت من دم الشهيدة ايقونة لتطهير تعز من القيادات الفاسدة والقتلة واللصوص
وايقضت الذاكرة لمحاسبة الفاسدين ، والقيت صخرة في مياه راكدة ،لقد إنتابتي شعور غير معتاد وانا اوشاهد تلك الأمواج البشرية وهى تتزاحم لتشارك في حمل  نعش الشهيدة للإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانها الطاهر حيث  شكلت تلك الجموع لوحة فنية تروي حكايات وتنطق بلا كلمات ، وتوقض حبل عنان الأفكار مصحوبا بإحساس ورغبة جامحة للكتابة بمهام بليغة درجة البلاغة ، وحسن التعبير ولن نفي الشهيدة حقها لأنها فوق الوصف وأسمى من التعبير.

رحم الله الشهيدة افتهان واسكنها واسع جناته مع الشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا .