اطفالنا مابين الخديعة الكبرى ونافذة بلا سياج.
أصبح أطفالنا مابين شاشةِ الهاتف وشرفةِ الواقع هل فَقَدنا أبناءنا في الزحامِ الرقمي؟يُقالُ إنَّ الإنسانَ ابنُ بيئته ولكنَّ السؤالَ الذي يؤرقُ كلَّ غيورٍ اليوم: أيُّ بيئةٍ تلك التي يشربُ منها أبناؤنا؟في الماضي كان البيتُ هو المصدر الأول للقيم والمدرسةُ هي الثانية. أما اليوم فقد اقتحمَ الغريبُ الرقمي غرفَ نومِ أطفالنا ليعيدَ صياغةَ عقولهم بعيداً عن أعيننا. نحنُ نرى أجسادهم أمامنا على الأرائك ولكنَّ أرواحهم وقيمهم تُهاجرُ كلَّ لحظةٍ إلى عوالمَ افتراضيةٍ لا نملكُ فيها كلمةً ولا رأياً.
الخديعةُ الكبرى: نظنُّ أننا بامتلاكِ الطفلِ لأحدثِ الأجهزةِ قد منحناهُ مفتاحَ المستقبل بينما الحقيقةُ أننا منحناهُ نافذةً بلا سياج على كلِّ شطحاتِ الفكرِ وتشوّهاتِ العقيدة.
أصبحَ المشهورُ هو القدوةَ بدلَ العالمِ والمربي.
وصارَ "الاستهلاكُ" هو الغايةَ بدلَ الإنتاجِ والقيمة.
وتحوَّلَ الاعتكافُ على الشاشة إلى عزلةٍ تقطعُ أرحامَ المودةِ داخلَ البيتِ الواحد.
إنَّ المعركةَ الحقيقيةَ اليوم ليست في توفيرِ العيش بل في حمايةِ الوعي.التربيةُ ليست مراقبةً من بعيد، بل هي (غرسٌ ومثاقفة). إن لم نملأ فراغَ أبنائنا بالمعنى، سيملأُه غيرُنا بالعبث. إن لم نكن نحنُ المصدرَ الأولَ لحكاياتهم وقيمهم، فسيكون الذكاءُ الاصطناعي و"المحتوى الهابط" هو المربي الجديد.الخلاصةُ الجوهرية لوالدُ الذي يكتفي بـ (الرعاية) ويغفلُ عن (الهداية)، يُسلمُ ابنهُ لرياحِ التيه؛ فالأبناءُ لا يحتاجون لآباءٍ (موظفين)، بل لآباءٍ (مُلهمين).


