جنوبيو الشرعية اليوم ..بين الشراكة الشكلية ومشروع الجنوب الغائب

إلى الإخوة الجنوبيين من قيادات وناشطين ووزراء جنوبيين، ممن أفرزتهم هذه المرحلة لتقديم مشهد شراكة جنوبية أشبه بشراكة ما بعد 94. تقول لهم :هذه شراكة شكلية وديكورية، في ظل جنوب شرعي لا يمثله كيان قوي قادر على الضغط لتحقيق الحد الأدنى من المطالب ، ويمتلك مشروعاً وطنياً واضح المعالم ، حتى ولو بنصف شراكة، على أن يكون ذلك ضمن مطالب تراتبية تنتزع عبر مشروع وطني، ولا يمنع من وجود تكتيكات تتماشى مع معطيات مابعد أحداث حضرموت . نحن اليوم لسنا ضدكم كأشخاص ولم نرفض وجودكم أو أدواركم الفردية، لكننا نرفض شرعنة قتل الجنوبيين في حضرموت ومحافظات أخرى ونرفض نسف الشراكة الجنوبية التي أُنتزعت في إعلان نقل السلطة، والتي تم نسفها في مخالفة جسيمة لا يمكن تجاوزها مهما كانت التضحيات.

 كما أن تمسكنا بالمجلس الانتقالي يأتي في ظل غياب كيان جامع يمتلك مشروعاً وطنياً حقيقياً . ولو أن شراكتكم تمت عبر المجلس الانتقالي بدون قرار الحل ، حتى في غياب الرمزية القيادية الممثلة بعيدروس الزبيدي، لكان ذلك مقبولاً، شريطة تبنيكم مشروع المجلس ، لكنكم تجاوزتم تضحيات واستحقاقات مراحل نضال شاق ، ودفنتم قضية استهداف القوات الجنوبية في حضرموت، وكل ما تحقق من العام 2015 ، ودخلتم في شراكة وزعها العليمي كما يشاء،ومن المعيب مقارنة شراكة الأمس بشراكة اليوم ، و لو كنتم تمثلون الجنوب فعلاً ، لدخلتم في حوار جاد يحل الأزمة التي أعقبت أحداث حضرموت ووضعتم مخارج مناسبة وفق رؤية تتبنوها ، يرافقها ترتيبات أمنية وعسكرية تضع حداً لوجود قوات شمالية في الجنوب، بإشرافكم والإبقاء على المحافظات الجنوبية بأيادي جنوبية، لا بقوات شمالية شاركت في فتلنا وتمهد لإحتلال جديد ، إضافة إلى أن وزارتي الدفاع والداخلية كان يمكن أن تسند المهمة لشخصيات توافقية ، لا وفق ما تريده الأحزاب اليمنية والقوى الإقليمية. وحتى وأن كنتم ضد المجلس الانتقالي وتحملوا مشروع مخفف ، فلماذا لا تشكلوا كيان وطني تمثل فيه كل المحافظات و يحمل مشروع جنوبي يحافظ على تماسك القوات الأمنية والعسكرية ، والشراكة ، مع تبني إعلان نقل السلطة ، ويكون تواجدكم في السلطة شركاء أقوياء ، وليس صدقة يقدمها لكم العليمي والسعودية ، بشكل لا يمكن أن يطول في حال كان لكم أبسط المواقف التي تحافظ على خصوصية الجنوب .

 لا يهم إن يكون الكيان يحمل مشروع الفدرالية أو الكونفدرالية ، مع بقاء ضغط الشارع المحسوب على الانتقالي فاعل ، ليقوي مراكزكم في السلطة ، أفضل من أن يستخدموكم ورقة منديل، ليتخلصوا منكم في أقرب مرحلة ومن ثم يأتوا بغيركم لإنهم لا يؤمنوا بوجود شريك جنوبي فاعل ، في ظل شعورهم بنشوة الانتصار ا.