يا رب الفصاحة والبيان اشفِ من علمنا حسن المنطق وطيب الأثر
غصة في الحلق ووجع يسكن الروح ونحن نرى القامة التربوية الأستاذ غسان حمود بن عبدالباقي يرقد اليوم في العناية المركزة فاقداً للوعي مسجى بين الأجهزة بعيداً عن ممرات مدرسته وطلابها.
أستاذي أبا حمود، لقد كنت تلميذك في مدرسة المجزع، ثم كبرت لأصير زميلك ورفيق دربك اليومي في ثانوية سرار. سنوات ونحن نتقاسم حرارة الشمس في طريق عظمان الجبل بعد دوام العمل، وألجأ إليك دائماً لتصحح لي أخباري الصحفية وتقوم لغتي وإملائي، فكنت مدرسة في الأخلاق والتواضع الجم قبل أن تكون معلماً للغة العربية، إنساناً نقياً لا يحمل حقداً في قلبه ولا يخدش بكلمته قلب أحد بشوشاً في وجه الصغير والكبير.
اليوم، حين اتصل بي والدي الأستاذ سعيد عبدالله صالح الشنبكي من محافظة أبين يسألني بلهفة عن أحوالي وعن أحوال رفيق دربي ابأ حمود، خنقتني العبرة وسبقتني الدموع فكيف أخبره أن ذاك الصوت البشوش والوعي النقي قد غيبهما السقام؟ وكيف أصف له وجع غيابك عن أماسيك الرمضانية في ثانوية سرار التي كنت تجمعنا فيها كل عام بفيض طيبك لتكون هذا العام وحيداً بين صمت الأطباء ودعوات المحبين؟
اللهم أنت الشافي المعافي، اشفِ وعافِ أستاذي وقرة عيني غسان حمود بن عبدالباقي. اللهم بقدر طهر قلبه وتواضعه، وبحق كل خطوة مشاها في هجير الشمس لخدمة العلم، أنزل عليه شفاء من عندك لا يغادر سقماً وأعده لوعيه ولأهله ومحبيه في هذه الليالي المُباركة يا رب العالمين.
تلميذك الوفي ورفيق دربك الأستاذ صالح البخيتي


