المعركة الحقيقية لتصحيح المؤسسة العسكرية

في خطوة وُصفت بالجريئة والشجاعة بعد سنوات من الجمود، أعلن وزير الدفاع الفريق الركن د. طاهر العقيلي بدء معركة من نوعٍ خاص. فليست معركة مدافع أو رصاص هذه المرة، بل هي معركة تطهير وتصحيح لمسار المؤسسة العسكرية، تستهدف استئصال ورمٍ خبيثٍ لم يكتفِ بالنخر في جسد الجيش لسنوات فحسب، بل ظلّ يستنزف الدولة ويسهم في امتصاص مقدّرات الشعب لعقودٍ طويلة.

هناك ما يقارب 300 ألف اسم من الأسماء الوهمية والمزدوجة والمكررة. ولطالما شكّلت هذه الأسماء الوهمية ثقباً أسود يبتلع ميزانية الدولة ويستنزف حقوق المقاتلين الحقيقيين في ميادين الشرف والبطولة. إن وجود هذا العدد الهائل من الأسماء غير الموجودة على أرض الواقع لا يمثّل فساداً مالياً فحسب، بل يشكّل استنزافاً اقتصادياً مباشراً؛ إذ تذهب الأموال إلى خزائن المتنفذين والمنتفعين بدلاً من تطوير التسليح وتحسين معيشة الجندي المرابط. كما يتسبب ذلك في خلل عسكري خطير، عبر تقديم أرقام مضللة للقيادة حول القوة البشرية الفعلية، مما يؤثر في الخطط العملياتية ويضعف الروح المعنوية لدى أبطالنا المقاتلين في الجبهات.

إننا اليوم، ومن منطلق المسؤولية الوطنية، نعلن تأييدنا الكامل ودعمنا اللامحدود للفريق الركن طاهر العقيلي في هذه الخطوة، إذ إن تنظيف الكشوفات والاعتماد على نظام البصمة والبيانات الدقيقة هو الطريق الأمثل لبناء مؤسسة عسكرية مهنية وضمان حقوق الأبطال.

ومن الطبيعي أن تتعرض هذه الخطوة لهجوم من القوى المستفيدة من هذا العبث، غير أن الالتفاف الشعبي والعسكري حول الوزير في هذه المهمة الوطنية كفيل بإفشال كل محاولات الإعاقة. إن تطهير المؤسسة العسكرية هو المعركة الكبرى التي ستؤسس لانتصارات قادمة؛ لأن الجيوش تُبنى بالنوعية والصدق، لا بالأرقام الوهمية المكدسة في الدفاتر.

وأخيراً، علينا أن نشدّ على يد الوزير ونقول له: امضِ قدماً، فاليمن لا يستحق إلا جيشاً نقياً وقوياً، يكون ولاؤه لله ثم للوطن والشعب.