تجنيب أبين الفتن.. التراجع للمصلحة العامة انتصار للحكمة ومسار للاستقرار

تمر محافظة أبين بمرحلة حساسة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة والعمل بروح المسؤولية الوطنية التي تضع أمن المواطن واستقرار المحافظة فوق كل الاعتبارات وفي مثل هذه الظروف لا يعد التراجع عن بعض القرارات ضعف أو تراجع بقدر ما هو انتصار حقيقي للمصلحة العامة وتجسيد لنهج القيادة الواعية التي تدرك متى تتخذ القرار ومتى تعيد النظر فيه حفاظا على وحدة الصف.

إن تجنيب أبين أي بوادر للفتن أو التوترات مسؤولية جماعية تبدأ من القيادة وتمتد إلى الشيوخ والقبائل والشخصيات الاجتماعية والسياسية باعتبارهم صمام الأمان الحقيقي للمجتمع وحين تتوافق هذه المكونات على موقف موحد داعم للاستقرار فإن ذلك يعكس وعي كبير بخطورة المرحلة ورفض لأي خطوات قد تحدث انقسام أو توتر لا يخدم إلا أعداء الأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق فإن القناعة الواسعة لدى الشيوخ والقبائل والشخصيات الاجتماعية بالقيادة الحالية لقوات الأمن الوطني تمثل عامل استقرار مهما ينبغي البناء عليه لا تجاوزه فالحفاظ على حالة التوافق المجتمعي والأمني يعد أولوية قصوى خاصة في محافظة عانت كثير من الصراعات والتحديات خلال السنوات الماضية وأصبحت اليوم بحاجة إلى تثبيت الاستقرار لا الدخول في تجارب قد تعيدها إلى مربع التوتر.

إن الحكمة القيادية تظهر في القدرة على قراءة الواقع والاستماع لصوت المجتمع وهو ما يعزز الآمال المعقودة على حنكة القائد أبوزرعة المحرمي في اتخاذ ما يخدم أمن أبين ويحافظ على تماسكها الاجتماعي فالقيادة الناجحة هي التي تنحاز دائما إلى المصلحة العامة وتقدم استقرار الوطن على أي اعتبارات أخرى.

التراجع حين يكون بهدف حقن الدماء وتجنب الخلافات ليس خسارة بل مكسب وطني كبير ورسالة طمأنة للمجتمع بأن القيادة تستمع وتستجيب وتعمل بروح المسؤولية لا بروح فرض القرارات وهذا النهج هو ما تحتاجه أبين اليوم لتجاوز التحديات وتعزيز الثقة بين المجتمع والمؤسسات الأمنية.

ويبقى الأمل كبيرا بأن تستمر الجهود في تعزيز التوافق وترسيخ الاستقرار والعمل المشترك بين القيادة والمجتمع حتى تبقى أبين نموذج في تغليب الحكمة على الخلاف والمصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.