كفى تخويناً .. الإعلامي جنديُّ مهنة لا أسيرُ شاشة!

هكذا وبكل بساطة ، تتحول «المهنة» إلى «خيانة » في قاموس البعض ، ويصبح البحث عن لقمة العيش الكريم ذنباً لا يغتفر ! ما الذي جرى لعقولنا حتى نُوزع صكوك الغفران والتخوين على زملاء الحرف والكلمة لمجرد أنهم غيروا واجهات مكاتبهم أو ترددات قنواتهم ؟ إن ما نشهده اليوم من حملات استهداف طالت إعلاميين غادروا «عدن المستقلة» إلى « الجنوب اليوم» في الرياض ، هو ضجيجٌ يفتقر للمنطق، وإجحافٌ بحق رجالٍ لم يبيعوا ضمائرهم ، ولكنهم قد يبحثوا عن فضاءٍ أرحب وعيشٍ أكرم .

​الإعلامي ليس قائداً عسكرياً ينسحب من متراسه ، ولا سياسياً يبرم صفقات الغرف المغلقة ، الإعلامي هو صاحب مهارة ، والمهنة هي «رأس ماله» الوحيد الذي يقتات منه ويعيل به أهله وأطفاله في زمنٍ لا يرحم .

أن يرى الإعلامي مصلحته في عرضٍ أفضل أو بيئة عمل أكثر استقراراً ، فهذا حقه الطبيعي والقانوني والإنساني ، ولا علاقة لذلك بخيانة القضية أو دماء الشهداء .
القضية تسكن الأرواح ، والولاء للأرض لا يحتاج إلى «ختم» من قناة بعينها ، والشهداء لم يسقطوا لكي نكمم أفواه الأحياء أو نصادر حقهم في اختيار مستقبلهم المهني .

​كفى تخويناً ، وكفى استسهالاً لرمي التهم جزافاً وبضيق أفق .. فعودة «عدن المستقلة» للبث هي إضافة ، وظهور قنوات جديدة هو إثراء للمشهد لا تفتيت له . هؤلاء الذين جاهدوا بأقلامهم وأصواتهم وسهروا الليالي في سبيل إيصال صوت الناس ، لا يستحقون منا هذا الجحود . 

إن الوطن يتسع لكل الأطياف ، والإعلامي المخلص سيظل مخلصاً لقضيته سواء أطلّ علينا من عدن أو من الرياض . 
لنتعلم كيف نحترم خيارات بعضنا البعض ، ولندرك أن «الميكروفون» قد يتغير ، لكن القلب النابض بحب الوطن يظل واحداً لا يتغير .