الحرب بين التكنولوجيا والايديولوجيا ..!! 

يبدو أن العالم يقف اليوم أمام حرب جديدة حرب بين التكنولوجيا تقودها امريكا واسرائيل وبين الايديولوجيا تقودها ايران ، حرب بين الذكاء الاصطناعي الذي تتحكم به الاجهزة الالكترونية الحديثة وبين الايديولجيا الدينية التي تقودها العواطف والانفعالات والشعارات ، حرب بين قوة تكنولوجية مفرطة لم تمتلكها أي سلطة بشرية عبر التاريخ لديها القدرة على مسح جغراقيا العدو من الخارطة وبين قوة ايديولوجية دينية لديها عقيدة قتالية حد الفداء والتضحية غير آبهه بالموت ، حرب بين قوة تكنولوجية تقصفك من الجو ومن البحر بدقة عالية وحسابات هندسية وفضائية غير قابلة.للخطأ ، وبين قوة ايديولوجية دينية تمتلك جيوش بشرية عقائدية على.الارض لديها الاستعداد للقتال حتى الموت لكنها تتلقى الضربات من الجو والبحر دون ان تشاهد جيوش العدو ، كل ذلك يجعلنا نقف أمام حرب غير متكافئة لمصلحة التكنولوجيا وفي غير مصلحة الايديولوجيا ، ولا يستطيع أحد إن ينكر بأن القوة الايديولوجية الايرانية عملت جاهدة خلال الفترة الطويلة الماضية على تطوير ترسانتها العسكرية ، وعملت جاهدة على تطوير الصناعات العسكرية والتكنولوجية وصولا إلى صناعة الصواريخ البالستية والطيران المسير ، ولكنها لا ترتقي لمستوى أي نوع من التنافس مع التفوق التكنولوجي الامريكي والاسرائيلي الذي فاق كل التوقعات والحسابات خصوصا في المجال العسكري ..!! 

وبدون شك بأن حصول النظام الايديولوجي الديني الايراني على بعض صور التكنولوجيا في مجال التصنيع العسكري هو ما شجعه على القيام بنشر افكاره الايديولوجية والدينية في بعض دول المنطقة وخصوصا العربية منها عبر قوى دينية محلية تتوافق معه في الايديولوجيا ، عن طريق تقديم كل صور الدعم السياسي والاقتصادي والتدريبي والعسكري وحتى التكنولوجي ، ليتحول النظام الايراني الايديولوجي من نظام ديني ايديولوجي محلي إلى نظام ايديولوجي اقليمي ، يمتلك قوات عسكرية متطورة في المجال الصاروخي والطيران المسير ، ويمتلك حلفاء ايديولوجيين يسيطرون على العديد من الدول لتصبح جزء من هذا المشروع الديني الايديولوجي ، ويمتلك مجال جغرافي وحيوي واسع ليصبح قوة ورقم عسكري صعب في المعادلة العسكرية في منطقة الشرق الاوسط ، واصبح يمتلك القدرة على تغيير قواعد اللعبة في المنطقة ، وهو ما جعل القوة الامريكية والاسرائيلية التكنولوجية تستشعر بخطورة هذه القوة الايديولوجية الدينية الصاعدة وحلفائها في المنطقة ، لأنها ترى بأنه ليس هناك خطر أكبر من ظهور قوة ايديولوجية دينية تمتلك قوة عسكرية كبيرة ولديها قوى ودول متحالفة معها وتمتثل لتوجيهاتها وقراراتها ..!! 

نعم في غفلة من الزمن وجدت القوة التكنولوجية الامريكية والاسرائيلية المتفوقة نفسها أمام خطر حقيقي ، يتمثل في بروز ايران كقوة ايديولوجية دينية اقليمية تمتلك قوات كبيرة وتصنيع عسكري وحلفاء مخلصون وايديولوجيا دينية مترابطة ومتماسكة ، قوة تتوسع كل يوم وتنشر عقيدتها الايديولوجية كل يوم ، وتتدخل في تغيير قواعد اللعبة في المنطقة والعالم ، وما زاد شعور امريكا واسرائيل بخطر قوة ايران الايديولوجية هو تحالفها مع قوى عظمى مؤثرة كالصين وروسيا ، وحصولها على الكثير من صور الدعم التقني والتكنولوجي في مجال التصنيع العسكري ، لأن ايران بذلك سوف تتحول من قوة ايديولوجية دينية إلى قوة ايديولوجية وتكتولوجية ، وسوف تصبح بذلك قوة ضاربة من الصعب مواجهتها بعد ذلك ، لأن القوة التكنولوجية وحدها لن تتمكن من هزيمة قوة ايديولوجية وتكنولوجية ، لذلك لم يكن هناك من خيار أمام القوة التكنولوجية الامريكية والاسرائيلية سوى اعلان الحرب من اجل القضاء على القوة الايديولوجية الايرانية قبل حصولها على التكنولوجيا الصاروخية والنووية المتطورة ( قبل وقوع الفأس بالرأس ) حسب وجهة النظر الامريكية الاسرائيلية ، لإنه من الصعب جدا عندها مواجهة القوة الايديولوجية الايرانية التي تمتلك التكنولوجيا العسكرية والنووية ، وستكون المواجهة باهضة جدا ومكلفة بعكس المواجهة اليوم مع قوة ايران الايديولوجية التي تقترب من الحصول على القوة التكنولوجية النووية والعسكرية ..!! 

بدون شك وبحسب المؤشرات السابقة فإن خوص القوة التكنولوجية الامريكية الاسرائيلية الحرب ضد القوة الايديولوجية الايرانية في هذا الوقت هو قرار مصيري واستراتيجي مدروس بعناية لتفادي حرب أكبر وأشرس مستقبلا ، حرب قد تكون كارثية ومدمرة وغير محسوبة العواقب ، لأن الحظوظ فيها قد تكون لمصلحة القوة الايديولوجية التكنولوجية ، فاجتماع الايديولوجيا مع التكنولوجيا شيء خطير ومرعب ، فالقوة الايديولوجية وبالذات اذا كانت ذات نزعة متطرفة ومتشددة وتمتلك مشروع توسعي وتمتلك قوة تكنولوجية متطورة لن تتردد في استخدامها في سبيل نشر ايديولوجيتها وفرضها بالقوة وفي سبيل تحقيق مشروعها التوسعي بحسب وجهة النظر الامريكية الاسرائيلية ، لذلك لا يستغرب أحد وهو يسمع القيادات السياسية والعسكرية الامريكية والاسرائيلية وهم يقولون أنهم يخوضون حرب مصيرية ودفاعية ضد القوة الايديولوجية الايرانية قبل حصولها على التكنولوجيا العسكرية والنووية ، كونها لن تتردد في استخدامها في سبيل فرض ايديولجيتها ودعم مشروعها التوسعي ولن يستطيع أحد الوقوف في وجهها ، وفي حال المواجهة ستكون النتائج كارثية ومدمرة ، نعم هكذا يقرأ الامريكان واسرائيل المشهد ، وهدا ما دفعهم للهجوم على ايران القوة الايديولوجية قبل حصولها على القوة التكنولوجية ، ويبدو أن النشوة الايرانية نتيجة نجاحها في نشر ايديولوجيتها في العديد من الدول ونجاح مشروعها التوسعي في السيطرة على القرار السياسي في بعض دول المنطقة ، وبنائها لتحالف قوي مع دول عظمى ، واقترابها من الحصول على التكنواجيا النووية قد دفعتها كثيرا في اعلان التحدي لامريكا واسرائيل دون آبهه بالنتائج ، ويبدو أن هذه هي الغلطة الفاتلة الدي وقع فيها النظام الايديولجي الديني الايراني ، وهو ما يدفغ اليوم القوة التكنولوجية لاعلان الحرب عليه بهدف القضاء على طموحاته المستقبلية ..!!