الحرب على إيران وصراع الهيمنة على المنطقة العربية ....!!

منذ عام 1948م والمنطقة العربية تواجه المشروع الصهيوني القائم على الوعد التوراتي  لاقامة دولة  إسرائيل من النيل الى الفرات ، وفي عام 1979 وصل نظام الملالي الى الحكم في ايران حاملا معه مشروع تصدير الثورة وهو مشروع فارسي لاستعادة نفوذ الإمبراطورية الفارسية في المنطقة العربية ليضاف مشروع جديد في الوطن العربي لكن تحت عباءة دينية وهذه العبائة سهلت من تغلغل هذا المشروع وهد الدول العربية من الداخل.

منذ قيام نظام الملالي وهناك تعاون بين المشروعين وأثمر هذا التعاون في تمدد المشروع الفارسي حتى تمكن من الهيمنة على أربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء ، هذا التمدد ساهم في القضاء على القوة العربية التي كانت تمثل عقبة أمام تنفيذ المشروع الصهيوني ومهد  الطريق له الى الفرات وهنا أصبح هذا المشروع في نظر الكيان الصهيوني منافسا له فكان لابد من التخلص منه بعد ما قام بما خطط له الكيان الصهيوني وهذا ما تم من خلال الضربات المتتالية  لهذا المشروع في كل من سوريا ولبنان واليمن وتوجت هذه الضربات بالحرب التي تشن على نظام الملالي الآن من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا التي سلمت له العراق بعد حرب عام 2003 م والذي مكنه من التمدد في الوطن العربي.

من هنا فان الهدف من هذه الحرب على نظام الملالي هو القضاء على المشروع الفارسي لصالح المشروع الصهيوني اي صراع على الهيمنة على المنطقة العربية وهو ما اصبح يعرف بمشروع الشرق الاوسط الجديد يكون المهينن عليه الكيان الصهيوني .

حتما أن الكفة تميل لصالح الكيان الصهيوني نظرا لتحالفه مع أمريكا فهذه الحرب حتما ستقضي على تمدد المشروع الفارسي في المنطقة العربية لكن بقاء نظام الملالي يعني بقى هذا المشروع ومن هنا تعلن إسرائيل أن الهدف هو القضاء على نظام الملالي وحسب المؤشرات الأولية فإن القضاء على نظام الملالي ليكون أمرا سهلا مالم يكون هناك تدخل بري .

أن بقاء نظام الملالي في طهران يعني بقاء فكر هذا المشروع قائما فقد أصبح لهذا الفكر جذوره في المنطقة العربية ممثلة في المليشيات الشيعية في العراق ولبنان واليمن وكل اتباع الفكر الشيعي لذلك فأن القضاء على نظام الملالي هو أقصر الطرق للقضاء على أذرعه وجذوره الفكرية القائمة على فكر ولي الفقيه وهو الفكر الذي انهى فكر انتظار اتباع  الفكر الشيعي حتى  خروج الإمام الغائب من سردابه  ففكر ولي الفقيه كان وراء تحول الفكر الشيعي من فكر ديني الى فكر ديني سياسي .

 لكن لايزال هناك ثلاث قوى تقف أمام بسط الكيان الصهيوني نفوذه على منطقة العربية وهي تركيا التي تحمل مشروع ينافس المشروع الصهيوني وهو مشروع استعادة النفوذ العثماني في المنطقة العربية اضافة الى القوى العربية التي لا تزال قادرة على مواجهة المشروع الصهيوني وهي  مصر والسعودية والتي تعمل من الآن للاستعداد لمواجهة المشروع الصهيوني ولديهما القدرة على قيادة الوطن العربي لمواجهة هذا المشروع وكسره .

مع أن المشروع التركي في المنطقة العربية له اهدافه لكنه مشروع قادر على التحالف  مع القوى العربية وتلاقي مصالحه مع المصالح العربية وبالتالي فإن إمكانية تحالفه مع القوى العربية لمواجهة المشروع الصهيوني كبيرة ، فكثير من العرب ينظرون له بصورة إيجابية في ظل غياب مشروع عربي ومؤشر ذلك تحالف تركيا مع السعودية في سوريا والذي كان ولايزال تحالف إيجابي عمل على الحفاظ على وحدة الدولة السورية والذي كان واضحا أن الكيان الصهيوني عمل بكل امكانياته على تمزيق سوريا ولازال  لولا التحالف العربي التركي ، بعكس المشروع الفارسي الذي أثبت عمليا منذ أن بدأ تمده بعد غزو العراق انه مشروع تدميري واشد قذارة من المشروع الصهيوني فما تعرض له الوطن العربي على يد هذا المشروع لا يمكن مقارنته بما تعرض له  على يد الكيان الصهيوني منذ نشأته فهو مشروع تدميري حتى على الشعب الإيراني .

اذا المعركة القادمة للكيان الصهيوني ستكون مع تركيا والقوى العربية التي لديها القدرة على مواجهة هذا المشروع ، وما يحدث الآن من محاولة جر دول الخليج وأهمها السعودية والذي يبدوا أن هناك طرف آخر غير إيران يعمل على جرها  للمعركة والهدف من ذلك   إستنزافها وتحويلها إلى لقمة سائغة يسهل ابتلاعها فيما بعد ، كما أن دخول الاكراد الى المعركة والذي تعمل أمريكا والكيان الصهيوني على الزج بهم في غرب إيران قد يؤدي إلى جر تركيا الى هذه الحرب  وعندها يكون الكيان الصهيوني قد ضرب عدة عصافير بحجر واحدة .

نأمل أن يظل العرب متفرجين ويحافظوا على قدراتهم فهذه الحرب بحساب المصالح تصب في مصلحتهم فمواجة مشروع واحد خيرا من مواجهة مشروعين فقد كان المشروع الفارسي ينخر في الجسد العربي كما السوسة التي لا يمكن ادرك خطر ماتقوم به إلا بعد فوات الأوان ، فلولا  نظام الملالي لما كانت اسرائيل تسرح وتمرح في المنطقة كما هي اليوم ، فهذه الحرب هي نهاية للمشروع الفارسي و بداية النهاية للمشروع الصهيوني والكيان الصهيوني بعون الله .