بين الحرب و الدولة ... ماذا تعلمنا ؟
عشر سنوات ليست رقم بسيط في عمر الأوطان. عشر سنوات كافية ليولد طفل ويكبر، كافية لتتغير خرائط، وتُهدم مدن، وتُختبر الشعوب في صبرها ووعيها.
عشر سنوات مرّت علينا في اليمن كأنها قرن كامل من الألم، ومع ذلك ما زال السؤال معلق
هل تعلمنا فعلًا؟
تعلمنا أو يفترض أننا تعلمنا أن الدولة حين تسقط لا يسقط معها خصم سياسي فقط، بل يسقط معها الأمان، والراتب، والمدرسة، والمستشفى، وقيمة العملة، وكرامة المواطن.
هل تعلمنا أن السلاح حين يتكلم يصمت القانون، وأن تعدد الولاءات يساوي ضياع الوطن.
لكن هل تحول هذا الفهم والدرس إلى موقف؟ أم بقي مجرد حديث في المجالس ومنشورات غاضبة في مواقع التواصل ؟
هل تعلمنا أن عشر سنوات كشفت أن الخارج لا يقاتل من أجلنا، بل من أجل حساباته. وأن من يراهن على دعمٍ بلا ثمن سيدفع الثمن مضاعفًا. عشر سنوات كشفت أن الشعارات الكبيرة قد تخفي مصالح صغيرة، وأن من يصرخ باسم الوطن قد يساوم عليه عند أول منعطف. فهل أدركنا أن لا خلاص إلا بدولة واحدة، وسلطة واحدة، وسلاح واحد؟
المؤلم أن بعضنا ما زال يكرر الأخطاء نفسها، يغير الأسماء ويحتفظ بالعقلية ذاتها. نختلف فنلجأ إلى التصعيد، نغضب فنستدعي الفوضى، نحتج فنهدد ما تبقى من مؤسسات ، وكأن السنوات العشر لم تمر، وكأن الدم والدموع لم تكن درس كافي.
عشر سنوات كافية لنفهم أن الانقسام لا يصنع عدالة، وأن الانتقام لا يبني وطن، وأن المشاريع الموازية مهما تجمّلت تنتهي دائمًا بإضعاف الدولة لا تقويتها.
عشر سنوات كافية لنفهم ونتعلم أن المواطن البسيط هو الخاسر الوحيد في كل جولة صراع، وأن من يتنازعون على السلطة نادرًا ما يخسرون مثلما يخسر المواطن .
السؤال اليوم ليس من انتصر ومن انهزم، بل: ماذا بقي؟ هل بقيت لدينا شجاعة الاعتراف بالخطأ؟ هل بقي لدينا استعداد لنضع مصلحة اليمن فوق مصالح الجماعات والأفراد؟ هل نملك الجرأة لنقول إن ما جرى كان كافيًا، وأن الوقت حان لإغلاق صفحة العبث؟
عشر سنوات كافية لنفهم… نعم.
لكن الفهم الحقيقي لا يكون مجرد كلمات، بل بالتحول.
إما أن نختار طريق الدولة بوضوح، وننهي زمن المشاريع المتعددة داخل وطن واحد، أو نستعد لعشر سنوات أخرى من السؤال نفسه.والتاريخ لا ينتظر من يتردد.


