أبين في عيدها.. "الرباش" يكسر بروتوكول السلطة ليعيد هيبة المنبر ورجال الدولة.!

لم تكن صلاة العيد في محافظة أبين هذا العام مجرد شعيرة دينية عابرة، بل سجلت منعطفاً تاريخياً هو الأول من نوعه في المسار السياسي للمحافظة؛ حين اعتلى رأس الهرم السلطوي، المحافظ الدكتور مختار الرباش، منبر العيد خطيباً وإماماً، ليرسم ملامح عهد جديد يمزج بين عدالة الشريعة وحزم الإدارة.

الوقفة الأولى: المنبر يؤسس لعهد "الفتح".

في مشهدٍ استبشر به المواطنون خيراً، أطل المحافظ الرباش بصفته "خطيب العيد" في عاصمة المحافظة، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة تفعيل دور القيم الإسلامية من صدق، وأمانة، وإنصاف في واقع الناس.

وما كان لافتاً للمصلين هو اختيار المحافظ لسورة (النصر) ليختم بها صلاته، وهو ما اعتبره مراقبون "إشارة رمزية" بليغة؛ فالنصر والفتح هما ما تحتاجه أبين اليوم للخروج من وهدة الفساد التي أهلكت كاهلها لسنوات.

وفي خطبته، وضع المحافظ النقاط على الحروف، داعياً إلى:

 وحدة الصف: نبذ العنصرية والمناطقية التي أهدرت موارد المحافظة.

 عقيدة الخدمة: قوله "لم نأتِ كحكام بل كخدم لأبين" أعاد للأذهان إرث الخليفة أبي بكر الصديق في التواضع والمسؤولية.

فأل حسن: ومع كلمات الخطبة، عانق رذاذ المطر المصلى في مصادفة قدرية اعتبرها الأهالي "فألاً حسناً" ومؤشراً لمستقبل يغسل أوجاع الحروب المتتالية.

الوقفة الثانية: 

كرم الدولة مقابل "تقشف" المتطفلين.

وفي سياق المقارنة بين حضور "رجل الدولة" وغياب "السياسي التقليدي"، تجلت الفوارق في حفاوة الاستقبال والتقدير. 

فقد شهدت أروقة المحافظة مأدبة إفطار وعشاء فاخرة أقامها المحافظ الرباش لمدراء العموم والوكلاء والإعلاميين، أتبعها بلفته تقديرية (صرف مبالغ مالية تشجيعية)، تأكيداً على مبدأ "على قدر أهل العزم تأتي العزائم".

وفي المقابل، نقلت المصادر صورة مغايرة تماماً عند زيارة الوفد لمعاشيق للقاء رئيس الوزراء، حيث ساد المشهد نوع من الجفاء التنظيمي والمادي، وسط انتقادات لاذعة طالت المظهر البروتوكولي لرئيس الحكومة الذي ظهر بملابس لا تليق بمقام رئيس وزراء في ليلة العيد، مما أثار تساؤلات المتابعين حول الفرق الجوهري بين من يمارس "هيبة الدولة" كفطرة، ومن يقتحمها كمتطفل.

إن ما حدث في أبين خلال هذا العيد ليس مجرد طقوس، بل هي رسائل سياسية واجتماعية تقول إن أبين قادرة على استعادة ريادتها بفضل رجالها الذين يعرفون قيمة "الدولة" ومكانة "الإنسان".

تحية لرجال أبين، رجال الدولة، أينما حلوا وارتحلوا.