السعادة المفقودة.. بين آمال المواطن وخذلان الحكومة
بقلم: حسين سالم السليماني.
تعد السعادة غايةً إنسانية ينشدها الجميع، ولا تكتمل إلا بوجود بيئة تضمن للفرد كرامته وحقوقه. لكن المواطن اليوم يجد نفسه محاصراً بواقع مرير، تقع مسؤوليته المباشرة على عاتق الجهات التنفيذية التي كان يُفترض بها أن تكون الراعي والملاذ، فإذا بها تتحول إلى "مراقب" لمشهد المعاناة، إن لم تكن طرفاً في تفاقمه.
ومن أبرز مظاهر المعاناة التي يعاني منها المواطن هي تآكل الحقوق القانونية، فلم يعد المواطن يعاني من الغلاء الفاحش فحسب، بل امتدت يد "الخصميات غير القانونية" لتطال الرواتب الزهيدة التي تُصرف أصلاً بعد طول انتظار، وكأن الموظف مطالب بتحمل ضريبة فشل السياسات المالية من قوته وقوت أطفاله.
وهناك مشهد مروع هو إهدار كرامة الكوادر، وهي تقف في مشهد تزاحم آلاف الضباط والجنود والكوادر المدنية أمام وكالات الصرافة بحثاً عن "فتات" الرواتب المتأخرة لشهور، يمثل طعنة في كرامة حماة الوطن وبناة مؤسساته. كيف ننتظر عطاءً ممن أُهدرت كرامته في طوابير "الصدقة المقنعة"؟
إن المفارقة العجيبة هي في الأداء العجيب للأوضاع واستمرارها في غياب الحكومة، ففي فترات سابقة، عشنا نوعاً من الاستقرار النسبي في الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، بينما اليوم، ومع وجود هيكل حكومي، نرى تردياً غير مسبوق، وكأننا أمام إدارة تعمل عكس تطلعات الشارع.
تعتبر الفجوة الطبقية التي تبرز بوضوح بين معيشة المواطن المطحون، وبين الرفاهية التي ينعم بها كبار المسؤولين والقادة. هناك ميزانيات تُقر، وتحركات تُعلن، لكن أثرها لا يصل أبداً إلى جيب الموظف البسيط أو مائدة الفقير.
إننا ننتظر اليوم موقفاً تاريخياً يضع حداً لهذا العبث؛ ننتظر حكومة تنحاز للإنسان، وتستعيد الحقوق المسلوبة من براثن الفساد الذي طال كل شيء. فالمواطن لم يعد يملك ترف الصمت، وإلى الله المشتكى من قبل ومن بعد.. وبأي حال عدت يا عيد!


