العيد في غياب الأحبة.. حين تتحول الذكريات إلى "غسيل للروح".!!

بقلم: _منصور بلعيدي_

*اني تذكرت احبابي وخلاني ..*
*ذكرى اثارت مواجع قلبي المجروح*
*والدمع دفاق في وديان اشجاني*
*لما متى عيش مابين البكاء والنوح.*

مع تكبيرات العيد التي تملأ الأفق، وبينما يهرع الناس لتبادل التهاني ولبس الجديد.. يطرق الحزن أبواب قلوبٍ أضناها الفراق. 
هكذا جاء العيد هذا العام، ليس كفرحةٍ منتظرة بالنسبة لي، بل كموقدٍ أشعل رماد الذكريات، وجدّد في النفس مواجع لم تكن قد هدأت بعد.

في لحظة صدق مع النفس، استحضرتُ تلك اللمة الدافئة التي كانت تجمعني بأولادي وأمهم .. تلك التفاصيل الصغيرة التي كنا نصنع بها عيدنا. 
في تلك اللحظة، لم تعد الجدران تسعني، ولم تعد الروح تقوى على المكابرة، فهيجت الذكرى شجوني، وهزت مشاعري بعنف.
قد يتساءل المرء في لحظات انكساره: هل ضعفت نفسي التي لطالما كانت صلبة لا تهزها الأحداث؟ 
أم أن المصاب جلل يفوق قدرتي على الاحتمال؟ 
الحقيقة أن الحزن والدموع لا يردّان فقيداً، ولا يشفيان جراح قلب مكلوم، لكنهما يمثلان ضرورة إنسانية "كغسيل للروح".

الدموع لغة القلب الصامتة فحين تغلبنا مدامعنا وتفر من عيوننا دمعةً حرّاء لا نذرف مجرد سائل حامض تفرزه العيون، بل نخرج كلماتٍ تكدست في النفس وعجز اللسان عن نطقها، وذكرى مؤلمة لم يستطع القلب، تحملها. 
ونحرر زفراتٍ علقت في أعماقنا لتمنحنا فرصة للتنفس بعمق وسط ركام الألم ولوعة الفراق.

هذا الحزن المتراكم في المآقي يحتاج إلى مخرج .. والعيد بما يحمله من رمزية للاجتماع والألفة، يضغط على جراح الغياب، فتكون الدموع هي الجسر الوحيد الذي يربطنا بمن غادروا جسداً وبقوا في ثنايا الروح نبضاً لا ينقطع.

سيبقى الاحبة ذكرى عالقة في جدران القلب تذكرنا من كانوا وقود فرحتنا، وسنظل نؤمن أن البكاء ليس ضعفاً، بل هو تحية الوفاء الأخيرة لأرواحٍ لم يغادرنا حبها أبداً.