عيد الفطر والفرح المؤجل

يأتي عيد الفطر هذا العام على اليمنيين كضيف يعرف الطريق، لكنه لا يجد ما كان يجده في كل عام. لا فرحٍ مكتمل، ولا قلوب خفيفة كما ينبغي أن تكون بعد شهرٍ من الصبر والطاعة. يأتي العيد لكن الفرح ما زال مؤجلًا، مؤجلًا بحجم وطن لم يستعد عافيته بعد.

في هذا الوطن، لم تعد الأعياد مجرد تواريخ تعلنها السماء، بل معاني تنتظر أن تتحقق على الأرض. فكيف يكتمل الفرح وهذا الشعب قد أنهكته الحرب، وشعب يحمل في صدره وجع سنين؟ 
كيف تكتمل التكبيرات في القلوب، وهناك من لا يزال يودع كل يوم أحبابه، أو يحلم نازح ان يعود إلى بيته ؟
لقد أدرك اليمني اليوم حقيقة لم يعد بالإمكان تجاهلها: أن العيد الحقيقي   هو وطن آمن، ودولة عادلة، وحياة كريمة.
ورغم كل هذا الألم، لا يزال هناك نور يتسلل من بين الركام. نور الإيمان بأن هذا الليل، مهما طال، لا بد أن يعقبه فجر. فاليمنيون، الذين صبروا على كل هذا الوجع، لم يفقدوا قدرتهم على الحلم. بل إنهم اليوم أكثر وعي بما يريدون: وطن لا تحكمه الفوضى، ولا تعبث به المشاريع الخارجية، ولا يختطف فيه القرار.
الفرح القادم سيكون مختلفًا، بحجم التضحيات التي قُدمت. سيكون فرح عودة الدولة، وعودة الإنسان إلى نفسه، وعودة الحياة إلى كل شارع . سيكون عيد تُطفأ فيه أصوات السلاح، وتُستبدل بأصوات البناء والعمل. 

قريب سيدرك اليمنيون أن هذا الانتظار كان صبرًا يُمهد لولادة جديدة. وأن كل الوجع الذي عاشوه لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية.