من أصنام الجاهلية إلى أصنام المصالح

ليس من الضروري أن تكون الأصنام مصنوعة من الخشب او الذهب او الفضة او الطين ، فقد تكون على هيئة بشر رغم  أن  حقبة الأصنام قد تلاشت مع بزوغ فجر الدعوة الإسلامية ، التي عصفت بالأوضاع السائدة ودعت الى  توحيد الخالق سبحانه وتعالى ، وتحرير الإنسان من عبادة العباد الى عبادة رب العباد وهي تكريم للإنسان .

اليوم هناك من يسعوا لأن يصنعون من أنفسهم أصناما إما اجتماعية او سياسية.. في المقابل  نجد من بعض الأفراد يجعلون من هذا "الصنم" رمزا لهم كحال العرب قبل الإسلام ،  كانوا يتخذون من اصنامهم وسيلة تقربهم الى الله زلفى ، لكن اليوم اصبحوا  يتخذون من البشر أصناما  من باب "التقرب" لضمان الصمت عن فسادهم الأخلاقي والسياسي والإجتماعي والقيمي ، وتكتسب الأصنام  معانيها المقدسة من خلال بناء العلاقات الإجتماعية المحكومة بطبيعة المصلحة ، ومن هنا تنشأ اصنام المجتمع  الإجتماعية او السياسية ، فتتضافر الأصنام وتتكاتف فيما بينها مهما كان التراجع  الحاصل في منظومة القيم الأخلاقية والسياسية والإجتماعية ،  ما يهم هو أن تتغلغل ثقافة وقدسية الأصنام في ضمائر الأخرين وعقولهم ، ومهما اختلفت الأصنام في الظاهر إلا أن ملتها واحدة ،  فالأصنام من أية فئة اجتماعية او سياسية كانت ، أنما تجمعها ثقافة الصنمية التي تهدف الى إبقاء جماهيرها (عمياء ساذجة) تدين بالولاء والطاعة والتزلف وتفخيخ الذات ، وهذا يمكنها من ممارسة أنواع السيطرة الإجتماعية او السياسية من خلال توزيع الأوهام ونسج البطولات ، ليعطي نفسه نوع من القداسة ، وهو سلوك متقمص من  كفار قريش زمن الجاهلية أثناء طلاء أصنامهم لجعلها براقه المظهر ،  بينما هي خاوية جوفاء وإياك ثم إياك أن تقترب من صنمهم ، فأنت تنتحل دعوى تحطم صنمهم،

أبو سفيان يوم فتح مكة لم يأسف على دين الآباء والاجداد ، ولكنه أسف إنكساره فعوض بالتصريح الشهير من قبل الرسول عليه افضل الصلاة والسلام القاضي بتأمين من يدخل دار ابي سفيان ، اليوم وبعد مرور اربعة عشر قرنا على تأليه الأصنام من باب التزلف .. نقول لهم ستتهاوى أصنامكم كما تهاوت كما أصنام الجاهلية.