أبين… تغتسل بنور الأمل
بقلم: أ.د مهدي دبان
سمعتُ أبين على الأمواج تتنهد… كأن البحر صار مرآة لوجعها، وكأن الموج يردد حكاياتها التي أثقلها الألم وطال بها الانتظار. آن الأوان أن تطلق أبين كل الزفرات، أن تخرج ما في صدرها من وجع دفين، وأن تفتح نوافذ الروح لرياح الشفاء. آن الأوان أن تعود إليها بهجتها وزينتها، أن تلبس ثوب الفرح من جديد، وأن ترقص طربا كما كانت، حرة، جميلة، نابضة بالحياة. آن الأوان أن تغادر سرير العناية المركزة، أن تغتسل بالماء والثلج والبرد، فتنهض نقية كفجر جديد لا يعرف الانكسار.
أبين التي دُمرت بفعل فاعل… لم تكن يومًا ساحة للخراب، بل كانت ضحية لخطايا لم ترتكبها، ودُفعت لتسديد فاتورةٍ لم توقع عليها... زُرع الخبث فيها عن عمد، وتسلل المجرمون إلى تفاصيلها مستغلين حاجة أبنائها وشظف العيش، فحاولوا أن يسرقوا منها ملامحها ويشوهوا نقاءها. لكنها، رغم الألم والوجع، قاومت… قاومت بما تبقى من كرامة الأرض وصدق الإنسان، وقدّمت الكثير في معارك استعادة هويتها؛ تلك الهوية التي نتمثل في الطيبة، وفي الأرض الخصبة، وفي الإنسانية الراقية التي ترفض أن تنكسر.
أبين… يا حكاية الزرع والخضرة، ويا قصيدة الكرم والجود، ستنهضين كما ينهض النخل بعد العواصف، وكما يعود المطر ليغسل تعب المواسم القاسية. سيكتب أبناؤك فصلاً جديدا من الضوء، وستعودين كما كنتِ وأجمل، لأنك لم تفقدي روحك رغم كل ما حدث. فيكِ بذرة الحياة التي لا تموت، وفي ترابك سر البقاء، وفي وجوه أهلك وعد بأن الغد سيكون أكثر إشراقًا… وأن التنهد الأخير سيتحول يوما إلى نشيد فرح لا ينتهي ...


