الري السيلي في دلتا أبين… بين الأعراف الراسخة ومتطلبات العدالةالمائية

بقلم م/ عبدالقادر السميطي 
دلتا أبين 
23مارس 26م

تُعد منظومة الري السيلي في دلتا أبين واحدة من أقدم وأهم النظم التقليدية التي أسهمت في استقرار النشاط الزراعي واستدامته عبر عقود طويلة. ولم تكن هذه المنظومة قائمة على العشوائية، بل تأسست على لوائح داخلية وأعراف متوارثة شكلت إطارًا منظمًا لتوزيع مياه السيول بعدالة وكفاءة، خصوصًا في موسمي الصيف والخريف.
وفي هذا السياق، تبرز المادة (14) من اللائحة الداخلية لتنظيم الري، باعتبارها حجر الأساس في ضبط عملية توزيع المياه، حيث تنص على تصريف مياه الري إلى أراضي المزارعين وفق المبادئ التالية..

 *أولًا: خطط وبرامج الري الموسمية والسنوية* 

يتم تنظيم توزيع المياه بناءً على خطط مدروسة تراعي طبيعة الموسم وكمية السيول، بما يضمن الاستخدام الأمثل للمياه وعدم هدرها.

 *ثانيًا: الري حسب الأولوية ورداعة الأرض* 

تعتمد عملية الري على مبدأ الأسبقية، بحيث تُروى الأراضي بحسب حاجتها وقدرتها على الاستفادة من المياه، وهو ما يُعرف محليًا بـ"الرداعة".

 *ثالثًا: الري مرة واحدة في الموسم* 

تؤكد اللائحة على أن تُروى الأرض الزراعية مرة واحدة فقط في الموسم، لضمان استفادة أكبر عدد من المزارعين من مياه السيول.

 *رابعًا: اعتبار موسم الخريف هو الموسم الرئيسي* 

يُعد موسم الخريف الأساس في الري، ومن رويت أرضه خلاله لا يُسمح له بالري في الصيف، إلا في حالة توفر كميات فائضة من مياه السيول.

 *خامسًا: مسؤولية إدارة الري* 

تتحمل إدارة الري مسؤولية تسيير مياه السيول وتنفيذ برامج الري، بالتعاون مع الجمعيات الزراعية، بما يعزز من العمل التشاركي ويضمن الالتزام.

 *سادسًا: السقي وفق المسقاة الأب المعترف بها تاريخيًا* 

يتم ري أرض كل مزارع حسب مسقاه (الأب) سواء من القناة مباشرة أو عبر أراضي الجيران، وفق الأعراف السائدة.

 *سابعًا: نظام الري بالعوض* 

يُسمح بالري بالعوض، ويتم تثبيته لأي مزارع استمر في استخدامه لمدة ثلاث سنوات، بعد تقييم لجنة مختصة من مهندسي الري وممثلي الجمعيات الزراعية.

 *ثامنًا: تنظيم توزيع مياه الأودية إلى القنوات الرئيسية* 

تشمل عملية التوزيع قنوات رئيسية مثل: ميكلان، باتيس، عرشان، هرتلي، جبل لحبوش، الجبلين، الحرور، الديو، الحرائب، والمخزن، وفق أعراف وتقاليد تاريخية تضمن العدالة والرداعة.

 *_تاسعًا: الحزم في التنفيذ وعدالةالتوزيع* 

تشدد اللائحة على ضرورة الالتزام الصارم ببرامج الري، وتحقيق العدالة في التوزيع، مع محاسبة المخالفين فورًا، بما في ذلك اللجوء إلى المقاضاة الشرعية عند الحاجة.

 *الخلاصه* ..
إن هذه اللوائح ليست مجرد نصوص، بل هي منظومة متكاملة تعكس وعيًا مجتمعيًا متقدمًا في إدارة مورد حيوي ونادر كالمياه. ومن هنا، فإن تعزيز الوعي بهذه الأنظمة، وإدراجها ضمن برامج المدارس الحقلية المزارعين ، يمثل خطوة محورية لضمان استدامة الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي في دلتا أبين.

 *عزيزي المزارع تذكر دائما* ...
ان احترامك لنظام الري هو احترام لحق الجميع… فالتزامك اليوم يضمن لك ماء الغد، ويصون أرضك وأرض جارك من التصحر .