بين الليبرالية والسلفية… هل تنجح معادلة التناقض؟

بقلم: أ.د. مهدي دبان

بعد إخراج المجلس الانتقالي من المشهد السياسي و العسكري و الأمني في المناطق المحررة، واتخاذ قرار إعادة تشكيل المجلس الرئاسي والحكومة والسلطة التنفيذية والأمنية والعسكرية، بدت البلاد وكأنها تحاول لملمة المبعثر، وترميم ما تهدم، والسير نحو تشكيل دولة في حدها الأدنى… دولة بالكاد تقف، لكنها تحلم أن تسير.... وفي خضم هذه التحولات، ظهر خليط عجيب لافت للنظر؛ ربما فرضته الظروف القاسية، أو أنه مدروس ومخطط له بعناية، وربما لا يعدو كونه مصادفة عابرة. لكنه، في كل الأحوال، يضعنا أمام تساؤلات عميقة عن مآلات هذا التشكيل، وعن قدرة هذا المزيج على الصمود في وجه التحديات التي أنهكت الجميع.
هذا الخليط الذي نتمنى أن يكون متجانسا، لأننا بصراحة هرمنا وتعبنا من كثرة التجارب التي فاقت – في عددها – ما أُجري على الفئران في المختبرات العلمية والطبية، يتمثل في رئيس حكومة وأعضائها يغلب عليها الطابع الليبرالي نتيجة محاصصة بين القوى السياسية والأحزاب، في مقابل مكاتب تنفيذية وأمنية وعسكرية شهدت تقريب شخصيات سلفية مشهود لها بالاعتدال والاستقامة وبمرجعية إسلامية.... وبين هذا وذاك، يقف المواطن متأملا، متعبا، لكنه لا يزال متشبثا بخيط الأمل؛ على أمل أن يتحول هذا التباين إلى توازن، وهذا الاختلاف إلى تكامل، وأن تنجح هذه التجربة – ولو لمرة واحدة – في أن تكون استثناء لا امتدادا لسلسلة الإخفاقات، وأن تولد من رحم التناقضات دولة تحفظ الكرامة وتعيد للوطن بعضا من ملامحه التي غابت طويلا.