شوارعنا تحت وطأة "الغزو الناعم".. من يفتح الأبواب للمهاجرين الأفارقة؟
بقلم: حسين سالم السليماني.
بين الواقع الميداني والتحليل السياسي، نتناول قضية حساسة تمس جوهر الأمن القومي لبلادنا. شوارعنا اليوم تعاني من "الغزو الناعم".. فمن يفتح الأبواب للمهاجرين الأفارقة؟ لم تعد مشاهد التجمعات الكبيرة للمهاجرين القادمين من دول أفريقية مجاورة مجرد "حالات عابرة"، بل أصبحت ظاهرة تفرض نفسها في معظم شوارعنا، وليس فقط في المدن الكبرى بل حتى في الأرياف، حيث نرى أمواجاً بشرية تسير نحو مصيرها، مما يطرح تساؤلات تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى عمق السيادة والمسؤولية.
فهل هؤلاء المهاجرون يهربون من الجحيم أم أن هناك خطة "إحلال"؟ يرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن هؤلاء المهاجرين هم ضحايا حروب أهلية ومجاعات وتغيرات مناخية قاسية في بلدانهم، بينما يعتقد المراقبون الأمنيون أن استمرار هذا التدفق يشير إلى وجود شبكات منظمة تدير هذا الوضع.
المسألة لم تعد تتعلق بفرد واحد يسعى لعبور الحدود بحثاً عن لقمة العيش، بل بآلاف يتدفقون عبر مسارات محددة بدقة، مما يضعنا أمام أسئلة صعبة: هل هي هجرة عفوية، أم أنها "ورقة ضغط" سياسية تستخدمها قوى إقليمية ودولية؟ فمن يفتح الأبواب لهم في بلادنا؟ عند البحث عن "مفاتيح" الأبواب التي سمحت بهذا التدفق، نجد أنفسنا أمام ثلاثة متهمين رئيسيين:
مافيات الاتجار بالبشر: وهي الشبكات التي أصبحت "دولة داخل الدولة"، تمتلك من المال واللوجستيات ما يمكنها من اختراق الحدود مقابل مبالغ ضخمة تُسلب من المهاجرين الذين يحلمون بـ"الفردوس" الموهوم.
التراخي القانوني والحدودي: في بعض المناطق، حيث أصبحت حدودنا "منخلاً" يمر عبره من يشاء.
الأجندات الخارجية: التي تستغل هذا الوضع كأداة للابتزاز السياسي بين الدول، حيث أصبح فتح الأبواب أو إغلاقها وسيلة للتلاعب بالعلاقات الدبلوماسية، ويستخدم المهاجرون كقنبلة موقوتة للضغط على الجيران في ملفات اقتصادية أو أمنية.
انتشار المهاجرين في الشوارع لا يتوقف عند حدود الزحام، بل يمتد ليشمل الضغط على البنية التحتية، مثل الصحة والخدمات العامة، وهي قطاعات تعاني أصلاً من أزمات مستمرة. مع غياب الجهات الرسمية، يصبح تتبع الجريمة أو ضبط السلوك العام أمراً في غاية الصعوبة. مواجهة "الغزو الناعم" لا تعني التنصل من القيم الإنسانية، بل تعني تنظيم الدخول وضبط الحدود وضمان أن تكون الهجرة تحت مظلة القانون والسيادة. فمن يفتح الأبواب دون رقابة، لا يخدم المهاجر ولا يحمي الوطن، بل يمهد الطريق لفوضى قد لا يستطيع أحد إغلاق أبوابها غداً.


