قانون الازدواجية سيف على رقاب البسطاء وحرير تحت أقدام الكبار.. 

​استجاب العديد من موظفي الدولة الذين التحقوا بالجبهات والمعسكرات دفاعا عن الوطن أولتحسين مستوى معيشتهم لقرارات منع الازدواج الوظيفي، حيث اضطر العديد منهم تحت ضغط التخيير القسري إلى التنازل عن وظائفهم الرسمية وسنوات خدمتهم في السلك المدني إيمانا بضرورة الامتثال لتنظيم مؤسسات الدولة. 

​لكن المشهد الصادم يتجسد في تلك الانتقائية التي تمنح لغيرهم الحق في شغل مهام متعددة ووظائف استثنائية مزدوجة بامتيازات مالية  مضاعفة دون أن تنطبق عليهم معايير الازدواجية المحرمة فقط على الموظف البسيط وكأن القانون رسمت حدوده لتتوقف عند عتبات مكاتب الكبار بينما تُنزع لقمة العيش من يد المرابط في الميدان. 

​إن هذا التناقض الصارخ ينسف مبدأ العدالة الاجتماعية ويجعل من الإصلاح الإداري مجرد شعار يطبق على الضعفاء ويُستثنى منه أصحاب النفوذ حيث وإن إصلاح الجهاز المالي و الإداري يبدأ من "قدوة القيادة". اعلى رأس الهرم و لا يمكن إقناع المعلم أو الطبيب ومهندس ... بترك وظائفهم تحت شعار "منع الازدواج" بينما يرى الوزير أو الوكيل أو القائد... يجمع بين ثلاث حقائب أو مهام أووظائف برواتب متعددة وعملات اجنبية. 

فإين الجهات الرقابية لمراجعة كافة القرارات الصادرة مؤخرا؟ والتي لابد ان تطبيق معايير النزاهة والشفافية على الجميع دون استثناء. فدولة القانون لا تبنى بمعايير مزدوجة مسموحة للبعض ومحرمة على الاخرين.وإن العدالة الاجتماعية هي الركيزة الأساسية لاستقرار الوظيفة العامة.