إيش أخّرك؟.. قال: كنت مستعجل!
بقلم: د. مرسي أحمد عبدالله
في طريقنا نحو أهدافنا، كباراً كنا أم صغاراً، غالباً ما نقع في فخ "وهم السرعة". نعتقد أن الضغط على دواسة البنزين أو الاندفاع الجنوني سيعوض دقائق التأخير التي سُرقت منا في بداية المشوار، لكن الواقع يثبت لنا دائماً أن الاستعجال ليس حلاً، بل قد يكون هو المشكلة بحد ذاتها.
الحكاية: مفارقة الوصول
يُحكى أن رجلاً كان مدعواً لمأدبة غداء، وبينما كان الوقت يداهمه، قرر أن يزيد من سرعته ليلحق بالجمع. كانت النتيجة اصطداماً بسيارته، ولولا لطف الله لكانت الخسائر فادحة. حين وصل أخيراً وقد شارف الضيوف على الانتهاء، سأله الحاضرون باستغراب: "إيش أخّرك؟"، فأجاب بجملة تختصر واقع الكثيرين: "كنت مستعجل!".
ارتباك التركيز: عندما نستعجل، يرتفع مستوى التوتر ويقل التركيز، مما يجعلنا عرضة لارتكاب أخطاء بسيطة تؤدي لنتائج كبيرة، تماماً كما حدث مع بطل قصتنا الذي تسبب استعجاله في تعطل سيارته وتأخره أكثر.
فقدان الحكمة: الاستعجال يسلبنا القدرة على التعامل مع المفاجآت بحكمة، فبدلاً من أن نصل متأخرين بضع دقائق بسلام، نجد أنفسنا نهدر ساعات في معالجة تبعات السرعة والتهور.
استنزاف الهدوء: الدقائق التي نقضيها في سرعة جنونية تستنزف أعصابنا، فنصل إلى وجهتنا منهكين مشتتي الذهن، فاقدين لذة الوصول أو الاستمتاع بالمناسبة.
العبرة: التأخير قدر.. والاستعجال قرار
التأخير قد يكون نتيجة ظروف خارجة عن إرادتك، لكن "الاستعجال" هو قرارك الشخصي لمواجهة هذا التأخير. والحقيقة أن أقصر الطرق للوصول ليس دائماً أسرعها، بل أكثرها أماناً واتزاناً.
يقول المثل القديم: "في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة". والقصة التي بين أيدينا تؤكد أن السلامة ليست مجرد خيار، بل هي الأولوية القصوى التي لا يجب أن نضحي بها من أجل لحاق موعد أو مأدبة.
ختاماً، تذكر دائماً: أن تصل متأخراً خيرٌ من ألا تصل أبداً، وأن تصل هادئاً وبسلام خيرٌ من أن تصل وأنت تحمل ندماً تسبب فيه "استعجالك" الذي كنت تظنه منجياً.


