هل أنصف التاريخ الرئيس هادي؟
في زمن تتكاثر فيه الاتهامات وتخلط فيه الأوراق، يبقى اسم الرئيس المشير عبدربه منصور هادي حاضراً في وجدان شريحة واسعة من اليمنيين، بوصفه نموذجاً مختلفاً في إدارة السلطة خلال مرحلة هي الأخطر في تاريخ البلاد الحديث.
فالرجل الذي تسلّم الحكم في ظروف استثنائية، وسط انهيار مؤسسات الدولة وتصاعد الصراعات، لم يعرف عنه أنه استخدم السلطة للانتقام أو البطش أو مصادرة حقوق المواطنين، كما لم تسجل عليه سياسات ممنهجة للنهب أو الإقصاء، لقد جاء عبر توافق وطني وانتخاب شعبي، وقاد مرحلة انتقالية معقدة في ظل تحديات داخلية وضغوط إقليمية ودولية، ومع ذلك اختار – في لحظة مفصلية – أن يجنب البلاد مزيداً من الانزلاق نحو العنف، مفضلاً تغليب مصلحة الشعب على التشبث بالسلطة.
واليوم، ومع اشتداد الأزمات الاقتصادية وتفاقم معاناة المواطنين، وارتفاع كلفة المعيشة بشكل غير مسبوق، يعود الحديث بقوة عن تلك المرحلة، ويطرح سؤال مشروع:
هل كان اليمنيون يدركون قيمة تلك اللحظة السياسية؟
إن المقارنة بين الأمس واليوم لم تعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة يفرضها واقع قاسي، يرى فيه كثيرون أن البلاد فقدت بوصلة الاستقرار، وأن المواطن يدفع الثمن الأكبر.
قد تختلف الآراء حول تقييم التجارب، لكن ما لا يمكن تجاهله أن التاريخ ينصف في النهاية من قدم التنازل حين كان التمسك بالسلطة أسهل، ومن اختار حقن الدماء على حساب بقائه في الحكم.


