بين ركام الحرب.. أين يختبئ الإنسان؟

لا يوجد ما هو أثقل على روح الإنسان من الحرب، ولا ما هو أكثر قسوة على ملامح الحياة من صوت الرصاص . فالحروب لا تبدأ  بإطلاق النار فقط ، بل تبدأ حين يُضعف العقل أمام الغرور، وحينما يتغير حكمة الساسه بالاندفاع، فيتم فتح الباب على مصراعيه لكل أشكال الفقد والانكسار.
الحرب لا تكتفي بدمار البيوت، بل يتم دمار ما هو أعمق من ذلك بكثير؛ يدمر الإنسان من الداخل. يسرق منه طمأنينته، وتزرع الخوف في قلبه ، وتحوّل أيامه إلى سلسلة من القلق والترقب. في ظلها، يكبر الأطفال قبل أوانهم، وتذبل أحلامهم الصغيرة تحت وطأة مشاهد لا يجب أن تُرى، بينما ينشغل الكبار بمحاولة البقاء.

في الحروب، لا يكون الدمار من الناحية المادية فقط، بل يمتد ليطال النسيج الاجتماعي. تتفكك العلاقات، ويحل الشك محل الثقة، ويصبح القريب غريب. ومع مرور الوقت، تتجذر الكراهية، وتتحول إلى إرث ثقيل تتناقله الأجيال، فتُولد صراعات جديدة من رحم القديمة، وكأن الحرب لا تنتهي.

التاريخ يقول مرات ومرات  أن الحروب لا تبني اي مجد حقيقي، انما تصنع أوهام مؤقتة سرعان ما تنهار تحت ثقل الخسائر. فكم من حضارة عظيمة سقطت لأنها اختارت السلاح ، وكم من شعوب دفعت أثمان باهظة لأنها صدّقت أن القوة وحدها كفيلة بصناعة المستقبل المنشود.

لكن، وبرغم كل هذا السواد، يبقى الإنسان قادر على النهوض. فكما أن الحروب تُشعل النار، فإن اراده الشعوب قادرة على إطفائها. وكما تاتي الكراهية من الوجع، يمكن أيضاً أن ياتي الأمل من ذات الركام.
ستبقى الحقيقة الأوضح: أن كل حرب تبدأ بقرار، لكنها لا تنتهي إلا بإرادة الشعوب في أن تقول يكفي، وأن تختار الحياة، مهما كانت التحديات.