لغة الأرصاد بين التخويف والبشارة... نحو خطاب مطري يزرع الأمل
في كل موسم مطري، يترقب الناس نشرات الأرصاد الجوية بشغف، لا سيما في البيئات الزراعية التي يرتبط فيها المطر بالحياة والإنتاج والاستقرار. غير أن المتأمل في الخطاب السائد يلحظ بوضوح طغيان لغة التحذير والتخويف، حيث تتكرر مصطلحات مخيفه مثل تحذير، إنذار، حالة خطرة، اضطرابات جوية، سيول جارفة… وكأن المطر – وهو في جوهره رحمة – أصبح مصدر قلق دائم بدل أن يكون بشارة خير.
هذه المفارقة تستدعي وقفة جادة لإعادة النظر في طبيعة الخطاب المستخدم، ليس بهدف إلغاء التحذير أو التقليل من المخاطر، بل لإعادة صياغته بلغة متوازنة تجمع بين التوعية والبشارة، وتغرس في النفوس ثقافة الاستعداد والاستفادة بدل الخوف والهلع.
إن المجتمعات الزراعية، في كل مناطق اليمن ، تعتمد على مياه الأمطار والسيول اعتمادًا كبيرًا في تغذية التربة والمياه الجوفية ودعم الإنتاج الزراعي. ومن غير المنطقي أن يُستقبل هذا الخير المنتظر بخطاب يزرع الخوف والرهبة في النفوس، في الوقت الذي نسعى فيه جاهدين إلى تعزيز مشاريع حصاد المياه، بل وحتى المطالبة بتقنيات حديثة كـالاستمطار الصناعي لزيادة معدلات الهطول.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تبني مصطلحات بديلة أكثر إيجابية دون أن تفقد مضمونها الإرشادي، مثل... بشارة بهطول أمطار نافعة، اوتنويه جوي مبارك، أو حالة مطرية واعدة، أو نشاط سحابي مبشّر بالخير ، أو هطولات مغذية للأرض، وهي تعبيرات تعكس المعنى الحقيقي للمطر كنعمة، مع إمكانية إرفاقها بتوجيهات احترازية واضحة عند الحاجة.
حتى في الحالات التي تشهد أمطارًا غزيرة أو تدفقا قويًا للسيول، يمكن استخدام خطاب أكثر توازنًا، كأن يقال: أمطار غزيرة ومفيدة بإذن الله مع ضرورة أخذ الحيطة في مجاري الأودية، أوجريان مائي وفير يستدعي الانتباه والتنظيم لضمان الاستفادة وتجنب المخاطر.
وهكذا نحافظ على الرسالة التحذيرية، ولكن دون بث الخوف أو تضخيم القلق.
إن تغيير لغة الخطاب هو جزء من بناء وعي مجتمعي إيجابي، يُعزز ثقافة التعامل مع الموارد الطبيعية بعقلانية، ويشجع على الاستعداد المسبق والاستفادة المثلى من مياه الأمطار بدل إهدارها أو الهروب منها.
كما أن إدماج البعد الزراعي في نشرات الطقس سيُشكل نقلة نوعية، عبر ربط التوقعات الجوية بفرص الزراعة، وتحسين الإنتاج، وتغذية التربة، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وتعزيز استقرار المجتمعات الريفية.
اخيرا اقول نحن بحاجة إلى خطاب أرصادي جديد، يُخاطب الإنسان بلغته الفطرية التي ترى في المطر رحمة، ويوازن بين التحذير المسؤول والبشارة المأمولة… خطاب يُعيد للمطر هيبته كنعمة، لا كخطر، ويُحوّل نشرات الطقس من مصدر قلق إلى نافذة أمل.وكونوا دائما مبشربن بالخير يامن تعملون في محطة الأرصاد الجويه والمهتمين بحالة الطقس
دمتم بألف خير وصحه وسلامه


