فلسطين عربية والأرض لنا

يصادف اليوم  الثلاثين من آذار مارس ذكرى يوم الأرض الفلسطينية العربية المحتلة من الكيان الصهيوني العسكري "حشرة الاستعمار البغيض للصهيونية العالمية الحديثة فمنذو ثمانية عقود من السنون المريرة  للقهر والظلم والابادة لشعب عربي صامد اسمه (شعب الجبارين) وحينما  يرفع الدعاء وتتلاقى الصلوات وتصعد الأنفاس نحو السماء، تقف فلسطين؛ ليست مجرد جغرافيا رسمت على الخرائط، بل هي "عقيدة الأرض" و"بوصلة الكرامة". هي الأرض التي إن نادت، لبت لها ذرات التراب في كل شبر حر في الوطن العربي والإسلامي، فالقدسِ قبلته الأولى، وفي جراح غزة ندبات في جسد الأمة.

تاريخ من البطولة.. وجذور ضاربة من الصمود الفلسطيني وهذه ليست وليدة اللحظة، بل هي ضاربة بجذورها في أعماق الزمان، تاريخها ملاحم وبطولات كتبت بمداد الصبر، وفصول من الثبات لم تنحن لعاصفة يوما ومن جيل إلى جيل، يتوارث الفلسطينيون مفاتيح البيوت ومفاتيح العودة، مؤكدين للعالم أن "الحق لا يموت ما دام خلفه مطالب". إنها أرض الأنبياء التي تأبى أن تدنس، وشعبها هو الحارس الأمين الذي لم تفت في عضده السنون، ولم تضعف إرادته المؤامرات.
فالموقف اليوم بات يتجاوز حدود التضامن اللفظي؛ إنه موقف يرى في فلسطين قضية وجودية. فالشعوب العربية والإسلامية  في الارض باتت تؤمن أن طريق الكرامة يبدأ من تطهير المقدسات، وأن القدس هي المعيار الذي يقاس به شرف الأمة
بأس الحجر.. حين تذوب الغطرسة أمام الإرادة، وعندما نتحدث عن المواجهة، يقف العالم مذهولا أمام طفل فلسطيني يحمل "حجرا" في وجه "دبابة". إنها ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي صراع بين الحق العاري والباطل المدجج.

هذا الحجر الفلسطيني ليس جمادا، بل هو قطعة من تاريخ الأرض، مغمسة بعزمِ الرجال. إن قوة البأس التي يمتلكها هذا الشعب تجعل من "المتغطرس الصهيوني" قزما أمام عظمة الصمود. فبينما يمتلك العدو تكنولوجيا القتل، يمتلك الفلسطيني سر "الحياة العزيزة" أو "الشهادة الكريمة".
ستبقى فلسطين هي القضية الأم، وستبقى الأمة هي السند الوفي. 

إن هذا التلاحم، وهذه القوة التي تنبع من الإيمان والعدالة، هي الكفيلة بكنس غبار الاحتلال الصهيوني. فالفجر قادم لا محالة، وصوت الآذان في الأقصى سيعانق أصداء التكبير في كل بقاع العالم، ليعلنا أن الحق قد حصحص، وأن إرادة الشعوب من إرادة الله.