حين تنقلب الموازين.. وتبقى الأخلاق عنوان اليمني
بقلم علي هادي الأصحري
في زمن تاهت فيه المعايير وارتبكت فيه المفاهيم تقف بعض الدول التي طالما تباهت بقوتها وسطوتها لتجد نفسها أمام حقيقة لم تكن تتوقعها يوماً دول عظيمة بعتادها غنية بثرواتها تحالفت وتكاتفت وسخرت أحدث ما وصلت إليه صناعات الحروب لتصب نارها على أرض اليمن أرض الإنسان الصابر والشعب الذي اعتاد مواجهة المحن بثبات الجبال.
عشر سنوات عجاف جربت فيها كل أنواع الأسلحة من الطائرات الحديثة إلى القنابل الثقيلة وكأن اليمن كان ميداناً مفتوحاً لاختبار القوة وساحة تعرض فيها مشاهد الدمار والوجع دون رادع من ضمير أو إنسانية كانت السماء تمطر ناراً والأرض تنزف ألماً فيما تراقب أعين العالم بصمت ثقيل لا يفسر ورغم كل ذلك لم ينكسر اليمني لم يتخل عن قيمه ولم يفقد إنسانيته بل ظل واقفاً يضمد جراحه بيد ويتمسك بإيمانه باليد الأخرى مؤمناً أن للحق يوماً لا بد أن يأتي.
واليوم تدور الدائرة وتتكشف الحقائق تلك الدول التي ملأت الدنيا ضجيجاً بالقوة تجد نفسها أمام واقع مختلف تضطر فيه للاعتراف بضعفها وتطلب ممن كانوا بالأمس ضحايا قصفها أن يقفوا معها أن يخرجوا لأجلها أن ينددوا بما تتعرض له من قصف إيراني.
أي معادلة هذه وأي قاموس يمكن أن يفسر هذا التناقض لكن هنا يظهر معدن اليمني الأصيل فبرغم الألم المتراكم والجراح التي لم تلتئم يرفض أن ينحدر إلى مستنقع الحقد يرفض أن يشمت أو أن يبرر الظلم أو أن يقبل بسفك الدماء أياً كان صاحبها لأن القيم لا تجزأ والإنسانية لا تقاس بالمواقف المؤقتة.
اليمني الذي صبر في وجه العاصفة لا يرضى أن تمس المقدسات ولا يقبل أن تراق الدماء ظلماً حتى لو كانت دماء من أساء إليه فالأخلاق عنده ليست ردة فعل بل مبدأٌ ثابت لا يتغير.
نحن شعب علمته المحن كيف يكون أقوى وصقلته الأزمات حتى صار أصلب من كل محاولات الكسر نواجه العواصف بثبات ونقف في وجه الرياح بإيمان ونصدها بعزيمة لا تلين ثقتنا بالله راسخة لا تهتز وتمسكنا بحبله متين لا ينقطع.
وبين كل هذا الركام يولد الأمل ويعلو صوت الحق ويبقى اليمني شامخاً لا ينحني ولا يساوم على مبادئه فإن تغيّرت الموازين تبقى الأخلاق هي المنتصر الحقيقي.


