لماذا يتجاهل مجلس التعاون قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في نقاشاته الإقليمية؟

أثار اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الأخير حول السياسة الإقليمية و“العلاقات الطبيعية مع إيران” جدلاً واسعًا، لكنه كشف عن تناقض صارخ: بينما تُناقش المصالح الاقتصادية والأمنية، تغيب تمامًا قضية إعدام الأسرى الفلسطينيين عن أي نقاش أو بيان رسمي، رغم تزامن الاجتماع مع إصدار الكنيست الصهيوني لقانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين.

هذا التجاهل يعكس ازدواجية المعايير التي تتبناها بعض القوى الإقليمية، حيث يتم التركيز على العلاقات مع طهران لتأمين المصالح الاستراتيجية، بينما تُترك قضية حقوق إنسان حساسة تمس حياة آلاف الفلسطينيين خارج الاهتمام.

من الناحية الإنسانية، الأسرى الفلسطينيون يظلون بشرًا لهم الحق في المحاكمة العادلة والمعاملة الإنسانية، وأي قانون يجيز إعدامهم ليس عدلاً، بل أداة انتقامية تزيد من دوامة العنف وتفاقم الصراع في المنطقة. الصمت الخليجي يرسل رسالة واضحة: المصالح السياسية والأمنية أهم من المبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان.

استراتيجيًا، هذا الصمت قد يكون مكلفًا على المدى الطويل، فهو يفتح المجال لتأجيج الرأي العام العربي ويضعف مصداقية المجلس كفاعل إقليمي قادر على الدفاع عن الحقوق العربية، ويترك المنطقة أكثر هشاشة أمام أي أزمة مستقبلية.

في النهاية، السياسة التي تتجاهل حقوق الإنسان ليست مجرد خطأ أخلاقي، بل فتيل لتصعيد مستقبلي. إذا أراد مجلس التعاون أن يكون فاعلًا حقيقيًا في المنطقة، فلا يكفي الحديث عن علاقات طبيعية مع إيران، بل يجب أن يشمل العدالة وحقوق الأسرى الفلسطينيين كجزء أساسي من أي نقاش إقليمي.

التغاضي عن قضية الأسرى، خاصة في ظل صدور قانون إعدامهم في الكنيست، لا يجعلها أقل أهمية، بل يزيد وطأة الصراع ويجعل المنطقة أكثر هشاشة أمام أي أزمة قادمة.