من المستفيد من تراخي أمن حضرموت؟
عقب فعالية الوفاء للمملكة في المكلا، كثر الحديث عن الحالة الأمنية في ساحل حضرموت، والحقيقة أن هذه الحادثة ليست إلا واحدة من سلسلة حوادث كشفت بوضوح حجم الضعف والاختلال في المنظومة الأمنية بالمحافظة. فما يتم تداوله من أخبار عن تراجع هيبة الأمن ووجود اختلالات ميدانية يعكس واقعًا يستدعي التوقف الجاد والتقييم المسؤول، وهو ما يفرض على رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة التدخل العاجل للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا التراخي.
تتعدد التساؤلات في هذا السياق؛ فهل نحن أمام تداعيات لتغيير الحليف الداعم؟ أم أن هناك أجندات خفية تعمل في الظل؟ أم أن السبب يعود إلى ضعف التنسيق بين التشكيلات العسكرية والأمنية؟ أم أن هناك حالة تذمر داخل النخبة الحضرمية من واقعها الجديد؟ جميعها تساؤلات مشروعة، وتبقى اليوم مطروحة على طاولة محافظ المحافظة بصفته رئيس اللجنة الأمنية، الذي تقع عليه مسؤولية إعادة ضبط الإيقاع قبل أن تتسع فجوة التراخي وتزداد تعقيدًا.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل المعالجات السطحية، بل تتطلب تحركًا جادًا لإعادة تفعيل التشكيلات العسكرية والأمنية، وتعزيز أدائها وانضباطها، وإخضاعها لتقييم مستمر وشفاف، بما يسهم في بناء منظومة أمنية متكاملة تقوم على الكفاءة والولاء للمحافظة أولًا. فالأمن لا يرتبط بشخص، بل بمنظومة متكاملة في بنيتها وعقيدتها وأدائها.
وإذا عجزت حضرموت، بكل ما تمتلكه من إمكانيات، عن حماية أمنها، فإن الخطر سيكون أكبر مما نتصور، خاصة وأنها عُرفت عبر تاريخها بالأمن والاستقرار، وهو إرث لا ينبغي التفريط فيه.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدفع بقوة حماية حضرموت إلى مقدمة الصفوف، باعتبارها قوة حديثة التشكيل، لا تزال عقيدتها واضحة في خدمة حضرموت وأمنها، وهو ما يعزز الأمل في إمكانية استعادة الاستقرار متى ما توفرت الإرادة الحقيقية.
نسأل الله أن تنعم حضرموت بالأمن والاستقرار قريبًا، والله من
وراء القصد...


