الكويت حين يكون الوفاء موقفًا لا يُؤجَّل

ليس من شيم الأحرار أن ينسوا الجميل، ولا من أخلاق الشعوب الحيّة أن تقف صامتةً حين يُستهدف من مدّ لها يد العون يومًا، واليوم، والكويت تتعرض للقصف، فإن الصمت خذلان، والكلمة الصادقة أقلّ ما يمكن أن نقدّمه نصرةً لأهلٍ لم يبخلوا علينا يومًا بعطائهم.

الكويت ليست دولةً عابرة في ذاكرة اليمنيين، بل هي قصة إنسانية ممتدة في وجدان كل بيت، منذ عقود، والكويت تبني حيث انهدم، وتُداوي حيث تألم الناس، وتزرع الأمل في أرضٍ أنهكتها الأزمات، مستشفيات قامت، مدارس شُيّدت، طرق امتدت، آبار حفرت، وأيتام احتُضنوا، هذا هو سجل الكويت، وهذا هو تاريخها الذي لا يمكن أن يُمحى من ذاكرة كل يمني كلنا أو أحدنا على الأقل في كل بيت ولد طفل في مستشفى بنته الكويت، أو درس في مدرسة بنتها الكويت، أو بئر ماء شُرِبٓ منها حفرتها الكويت..

وحين تُقصف الكويت اليوم، فإن الذي يُستهدف ليس أرضًا فحسب، بل تاريخًا من الخير، وقيمًا من العطاء، ورسالة إنسانية ظلّت حاضرة في أصعب الظروف، إن استهداف الكويت هو استهداف لكل معنى نبيلٍ عرفناه عنها، ولكل يدٍ بيضاء امتدت يومًا لتخفف معاناة الشعوب عامة، واليمن خاصة.

إننا إذ نعلن تضامننا الكامل مع الكويت حكومةً وشعبًا، فإننا نؤكد رفضنا القاطع لكل أشكال الاعتداء التي تمس أمنها واستقرارها، فالكويت لم تكن يومًا مصدر أذى، بل كانت دومًا مصدر خير وسلام، ومن الظلم أن تُجازى بالإساءة وهي التي عُرفت بالإحسان.

وليعلم الجميع أن الكويت ليست وحدها، فهي في قلوب الملايين ممن عرفوا فضلها، وذاقوا من عطائها، واحتفظوا لها بمكانة لا تهتز مهما اشتدت الأزمات، ستنهض الكويت، كما عهدناها، قويةً شامخة، لأن من يصنع الخير لا تكسره المحن، ومن يزرع الأمل لا تهزمه العواصف، والكويت، التي أعطت بلا حساب، سيحفظها الله بما قدمت، وسيجعل من بعد عسرها يسرًا.

سلامٌ على الكويت أرضًا وشعبًا، وسلامٌ على أياديها البيضاء التي لم تتوقف يومًا عن العطاء.


 د. فوزي النخعي رئيس مؤسسة أبين للتنمية