على صفيح ساخن صراع الإرادات بين إيران وأمريكا وإسرائيل يصل مرحلة كسر العظم
بقلم: علي هادي الأصحري
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً متسارعاً في وتيرة التوتر بين إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في مشهد يعكس صراعاً معقداً تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية وسط مخاوف حقيقية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
في الأسابيع الأخيرة برزت عدة مؤشرات على تصعيد غير مسبوق حيث كثفت إيران من خطابها السياسي والعسكري مؤكدة جاهزيتها للرد على أي اعتداء وملوحة بأوراق قوة متعددة أبرزها نفوذها الإقليمي وقدراتها الصاروخية في المقابل عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة في رسالة واضحة مفادها أن أي تهديد لمصالحها أو لحلفائها وعلى رأسهم إسرائيل لن يمر دون رد.
أما إسرائيل فقد انتقلت من سياسة الضربات الخفية إلى نهج أكثر وضوحاً وجرأة مستهدفة مواقع يعتقد أنها مرتبطة بإيران في عدة مناطق في محاولة لكبح تمددها ومنعها من ترسيخ قواعد اشتباك جديدة. غير أن هذه التحركات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة إذ قد تدفع إيران إلى رد مباشر ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً المشهد الحالي يعكس حالة من توازن الرعب حيث يدرك كل طرف أن الدخول في حرب شاملة سيكون مكلفاً للغاية لكن في الوقت ذاته لا يبدو أن أي طرف مستعد للتراجع أو تقديم تنازلات تفسر على أنها ضعف.
هذا التوازن الهش يجعل المنطقة على حافة الانفجار خاصة في ظل وجود أطراف إقليمية أخرى قد تنجر إلى الصراع بشكل أو بآخر سياسياً تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء الموقف دون الانزلاق إلى حرب واسعة لكنها تواجه تحدياً كبيراً في ضبط إيقاع حليفتها إسرائيل التي تبدو أكثر اندفاعاً نحو الحسم العسكري
في المقابل تعتمد إيران على استراتيجية النفس الطويل مستفيدة من الوقت لتوسيع نفوذها وتعزيز أوراق ضغطها دون التورط في مواجهة مباشرة شاملة.
ختاماً يمكن القول إن المنطقة تعيش لحظة مفصلية حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الإرادات في معركة مفتوحة على كل الاحتمالات فإما أن تنجح الجهود السياسية في احتواء التصعيد أو أن تندلع شرارة مواجهة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد ولكن بثمن باهظ يدفعه الجميع دون استثناء.


