لقد أثخن الحوثي جراحنا.
في اليمن، الألم صار جزء من تفاصيل الحياة اليومية. كل صباح يحمل معه فاجعة، وكل مساء يودع شهيدًا جديدًا.
في الضالع، في مأرب، في الساحل، في تعز… دم يُسفك بلا توقف، ووجع يتكرر حتى بات كأنه قدر مفروض على هذا الشعب.
نعم حين يقتل رجل في الجبهة، فذلك وجع. وحين تقصف مدينة، فذلك جرح. لكن حين يقتل طفل بريء في تعز، فذلك ليس مجرد حدث بل سقوط كامل لكل المعاني الإنسانية. لماذا ياحوثي تقتل طفل لم يحمل سلاح، لم يعرف صراع، لم يكن طرف في معركة ، فقط كان يحلم أن يعيش، فاغتيل الحلم قبل أن يكتمل.
أي قلبٍ هذا الذي يعتاد رؤية الدم؟
وأي ضميرٍ ذاك الذي يصمت أمام قتل الأطفال؟
لقد أثخنت هذه الحرب جراح اليمنيين، لكن الأخطر من الجراح هو محاولة جعلها أمر عاديًا. أن نعتاد الفقد، أن نمر على صور الضحايا مرور الصمت.
اليمن اليوم يحتاج إلى من يحمل الوعي. لأن معركة الوعي هي التي تفضح الجريمة، وتمنع تزييف الحقيقة، وتبقي الدم حيًا في الذاكرة.
سيأتي يوم تُغلق فيه هذه الصفحة السوداء، يوم يُسأل فيه كل قاتل عمّا اقترفت يداه، يوم يعود فيه صوت الحياة أعلى من صوت الرصاص.
لكن حتى يحين ذلك اليوم، سيبقى هذا الشعب شاهد على الجريمة وصامد رغم كل الجراح.
إلى من اختاروا طريق القتل:
قد تظنون أن الرصاص يخيف الناس، وأن القمع يسكت الأصوات، لكن الحقيقة أن الظلم لا يدوم، وأن مشروع مليشيات الحوثي مصيره السقوط.
رحم الله الطفل البريء، وكل ضحايا هذا الألم المستمر .


