بعد انقضاء المهلة… هل نحن أمام انفجار أم إدارة صراع؟
بقلم / أ . رشا علي
مع انتهاء المهلة التي لوّحت بها واشنطن في سياق التصعيد تجاه طهران، لا يبدو المشهد متجهاً نحو حرب شاملة بقدر ما يعكس استمرار لعبة معقدة تُدار بعناية بين الردع والضغط. فالخطاب الأمريكي، رغم حدّته، يندرج غالباً ضمن أدوات التفاوض السياسي، حيث تُستخدم التهديدات لفرض تنازلات دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة داخلياً وخارجياً.
في المقابل، تتعامل إيران مع هذا التصعيد بعقلية “الصبر الاستراتيجي”، مستندة إلى شبكة نفوذ إقليمي تمنحها قدرة على الرد غير المباشر. فهي لا تسعى إلى مواجهة تقليدية، بل تعتمد على أدوات غير متماثلة تتيح لها إرباك خصومها دون الدخول في حرب شاملة قد تستنزفها اقتصادياً وعسكرياً.
ما يحكم هذا المشهد فعلياً هو توازن ردع غير معلن: الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عسكرياً واضحاً، لكنها مقيدة بحسابات سياسية واقتصادية، بينما تملك إيران القدرة على توسيع دائرة الصراع إقليمياً، ما يجعل أي مواجهة مباشرة محفوفة بمخاطر يصعب احتواؤها. هذا التوازن لا يمنع التصعيد، لكنه يضع له سقفاً غير مكتوب.
السيناريو الأقرب في هذه المرحلة ليس الانفجار الكبير، بل استمرار نمط “التصعيد المحدود”: ضربات محسوبة، رسائل عسكرية، وتحركات عبر الوكلاء في ساحات متعددة. أما الخطر الحقيقي، فيكمن في احتمالية الخطأ في التقدير، حيث قد يؤدي حادث غير محسوب إلى سلسلة من الردود المتبادلة الخارجة عن السيطرة.
في هذا السياق، يظل مضيق هرمز ورقة ضغط حساسة، تستخدمها طهران كأداة ردع أكثر من كونها خياراً عملياً للإغلاق، نظراً لما قد يترتب عليه من أضرار مباشرة على الاقتصاد الإيراني قبل غيره. وفي الوقت ذاته، تدرك القوى الدولية، من أوروبا إلى الصين وروسيا، أن أي تصعيد واسع سيؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة، ما يدفعها إلى تفضيل إبقاء التوتر ضمن حدود يمكن التحكم بها.
إقليمياً، تبقى الساحات الهشة مثل اليمن والعراق وسوريا نقاط اشتعال محتملة، حيث يُدار الصراع بشكل غير مباشر، بعيداً عن المواجهة الكبرى. وهو ما يعزز فكرة أن المنطقة تعيش حالة “لا حرب – لا سلم”، حيث يستمر التوتر دون أن يصل إلى نقطة الحسم.
في المحصلة، لا تقف إيران وحدها على حافة العاصفة، بل المنطقة بأكملها. غير أن “أبواب الجحيم” ليست قدراً محتوماً، بقدر ما هي احتمال مرتبط بقرار سياسي أو خطأ في الحسابات. وبين التصعيد والتهدئة، يستمر العالم في إدارة صراع مفتوح، لا يُراد له أن ينتهي… ولا يُسمح له أن ينفجر بالكامل.


