الدفاع عن الوطن واجب ديني ووطني!!..
بقلم / د. وليد ناصر الماس
هل الدفاع عن الوطن يعد جهادا في سبيل الله؟.
مع ظهور جماعات الإسلام السياسي، راج جدل حول موضوع الجهاد، فالجماعات المتأسلمة تعادي الجيوش الوطنية، وتعتبرها خصم لدود لمشروعها السياسي، لذلك فالجهاد في نظرها هو ترويع الناس وقتل الآمنين، ونشر الرعب والمفخخات، واستهداف رجال الأمن والقوات المسلحة، حتى عُرف حقيقة مشروعها التخريبي.
وعليه فالدفاع عن الوطن يعد جهادا في سبيل الله، لأن وقوع البلد في قبضة الأعداء يترتب عليه مفاسد عظيمة، من قتل للناس وتشريد للأبرياء وسلب للأموال وتدمير للممتلكات، ومضايقة للناس في حياتهم وأرزاقهم وعباداتهم.
الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والبلاد، من الجهاد المشروع، ومن يقتل في ذلك وهو مسلم يعتبر شهيدًا؛ لقول النبي ﷺ: من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ونحن في الجنوب نقاتل دفاعا عن كل هذه الأمور كلها، دفاعا عن الدين والوطن والأهل والنفس.
المرابطة في الثغور على حدود البلد من الجهاد في سبيل الله، لمن احتسب الأجر عند الله؛
ويقول الله جل وعلا في الجهاد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200]،
وفي هذه الآية دلالة عن المرابطة في وجه المعتدين تتطلب الصبر والتحمل والجلد، فلا تستطيع أن ترابط مالم يكن لديك الصبر اللازم.
وقول النبي ﷺ: (رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه)، وذلك لأهمية المرابطة في سبيل الله، وفي صحيح البخاري رحمه الله عن النبي ﷺ أنه قال: (من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرمه الله على النار).
لكن من المهم أن يلتزم المرابطون في الجبهة، بتقوى الله، والإخلاص لله في جميع أعمالهم، والمحافظة على الصلوات الخمس في الجماعة، والإكثار من ذكر الله، والاستقامة على طاعة الله ورسوله، والحرص على اتفاق الكلمة، وعدم التنازع، والصبر والمصابرة في ذلك بنفس مطمئنة، وحسن الظن بالله، والحذر من جميع معاصيه، والثبات في الجبهة، وعدم مغادرتها بدون أوامر من القيادة المباشرة.
يقول الله تعالى في ضرورة الصبر والثبات في مواجهة الأعداء محذرا من الخلاف والشقاق: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:45-46].
د. وليد ناصر.