الفقيد المُناضل عبدالله مطلق الحالمي.. أسطورة النضال ورمز الفداء والتضحية!
في عالمٍ يحتاج إلى أبطال حقيقيين، يبرز اسم الفقيد المُناضل الشيخ عبدالله مطلق بن مسعود الحالمي، كرمزٍ للفداء والتضحية، وأسطورة للنضال، وعلماً وطنياً يُشار له بالبنان!
وبمناسبة صدور العدد الأول من (صحيفة الرُّواد) التي نأمل في المستقبل القريب أن تكون منبراً ساطعاً بنور الثقافة والأدب، ومُضيئةً بوهج الفكر.. أردنا أن تكون أول شخصية نتناولها ضمن حلقةٍ نُقدمها بالصحيفة بإسم "أعلام وشخصيات من حالمين" هي شخصية الفقيد المُناضل عبدالله مطلق بن مسعود الحالمي، قائد جبهة حالمين إبان الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، وشيخ مشائخ حالمين، وأحد رموز ثورة ال14 من أكتوبر1963م.
وُلد الفقيد المُناضل عبدالله مطلق الحالمي، في عام 1938م في منطقة جبل القضاة بمديرية حالمين، وينتمي لأسرة عريقة امتازت بالشجاعة والكرم.
تلقى الفقيد المُناضل عبدالله بن مسعود تعليمه في كتاتيب منطقته والمعروفة آنذاك بـ(المعلامة)، ثم نال عدداً من الدورات التعليمية والتدريبية بداية فترة بلوغه وشبابه.
غادر مُبكراً إلى عدن وبدأ حياته العملية كعامل في شركة مصافي الزيت عام 1953م؛ لكنه لم يكن راضياً عن الوضع القائم، وبدأ يبحث عن طرقٍ للنضال ضد الاستعمار البريطاني، وشرع في ممارسة النشاط النقابي والسياسي، وكان من أوائل المنظمين إلى حركة القوميين العرب، وساهم في مختلف الفعاليات النقابية والسياسية، وترأس جمعية يافع، وكان من مُؤسسي التنظيم الثوري لأحرار الجنوب المحتل إلى جانب الشهيد محمد صالح مطيع، وعبدالرب علي مصطفى، وسالم صالح، وآخرون من المناضلين الأحرار ..
كانت ثورة ال14 من أكتوبر المجيدة، نقطة التحول في حياة الفقيد المُناضل عبدالله مطلق، وفور اندلاع شرارة الثورة انضم الفقيد المُناضل عبدالله مطلق إلى الجبهات القتالية، وأصبح القائد العسكري لجبهة حالمين، وكان لشجاعته وقيادته الأثر البالغ على نفوس المُقاومين، ومصدر إلهام للكثيرين، وسرعان ما أصبح رمزاً للنضال في عيون شعبه!
قاد الفقيد عبدالله مطلق جبهة حالمين القتالية حتى تحقق الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م.
تعرض الفقيد المُناضل عبدالله مطلق خلال فترة نشاطه في العمل الثوري والسياسي إلى الاعتقال والسجن مرات كثيرة، ولم تُفلح هذه الضغوطات والممارسات التعسفية إلى تثبيطه، بل زادته إصراراً وعزيمة على مواصلة النضال والمقاومة حتى نيل التحرر والاستقلال الوطني.
شغل الفقيد المُناضل بن مسعود في حياته، عدداً من المناصب والمسؤوليات منذُ ما بعد الاستقلال، حيث انتُخب شيخاً لمشائخ قبائل الأرباع، ثم انتُخب شيخاً لمشائخ حالمين. كما شغل منصب مأمور في إحدى مديريات شبوة، وعضواً بمجلس النواب، ومستشاراً بدرجة نائب وزير، ثم مستشاراً لرئاسة الجمهورية بدرجة وزير، ثم وكيلاً مساعداً لمحافظة لحج، بدرجة نائب رئيس وزراء.
وعلى الصعيد الاجتماعي والقبلي كان للفقيد المناضل عبدالله بن مسعود، مُساهمات كثيرة في إصلاح ذات البين، وحل العديد من الفتن القبلية، والصراعات البينية التي تنشأ بين الحين والآخر!
واستمر الفقيد عبدالله مطلق الحالمي في خدمة وطنه ومجتمعه، وكان له دور بارز في تأسيس المدارس والمؤسسات التعليمية في حالمين ووضع اللبنات الأولى للتعليم الحكومي في قرى ومناطق حالمين، واستطاع بمجهودات ذاتية إرساء قواعد التعليم ببناء عدد من المدارس بمبادرات جماهيرية، وقام باستقدام معلمين من محافظة لحج، وتم توزيعهم على كافة مدارس قرى حالمين، حيث كان يعتبر التعليم هو أساس تطور الأمم ونمائها.
إن هذا التاريخ الكبير الحافل بالعطاء والتضحية والإيثار، لن نستطيع اختزاله بكلمات أو التعبير عنه بعدة جمل، فقد جسد الفقيد المُناضل عبدالله بن مسعود معاني النضال والتضحية والعطاء، وحب الوطن والانتماء، تجسيداً سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال جيلاً بعد جيل ..
الرحمة والخلود للفقيد المُناضل الشيخ عبدالله مطلق بن مسعود الحالمي. رحل عن هذه الحياة الدنيوية، لكن تراثه وذكراه ستظل حية في قلوب الأجيال القادمة، سوف يظل رمزاً للنضال والتضحية والمسيرة الحافلة بالعطاء والإيثار.