الفزعة يا عرب.. الفزعة يا مسلمون
غزة اليوم على حافة الهاوية، والعالم يكتفي بالمشاهدة بينما الدم الفلسطيني يُراق بلا رحمة. المشهد يتكرر، القصف لا يتوقف، والأبرياء يدفعون الثمن، فيما يبقى العدل والسلام مجرد شعارات جوفاء لا تجد طريقها إلى الواقع. إلى متى يستمر هذا النزيف؟ إلى متى يظل الفلسطيني محاصرًا بين الدمار والخذلان؟ وأين هي الأمة العربية والإسلامية مما يحدث؟ أين التحالفات والاتفاقيات، وأين الأخوة التي تذوب أمام الحسابات السياسية والمصالح الضيقة؟
إسرائيل تبرر عدوانها بأنها لن تتوقف حتى استعادة جميع رهائنها، لكن الحقيقة الأعمق هي أن غزة كانت وما زالت هدفًا دائمًا للمجازر والدمار، تحت ذرائع مختلفة. السؤال الفلسطيني لم يتغير منذ عقود: "إلى متى؟". إلى متى ستظل غزة ساحة مفتوحة للانتقام السياسي؟ إلى متى تبقى حياة الفلسطينيين رهنًا للحصار والعدوان؟ منذ سنوات والعالم يكرر الحديث عن حل الدولتين، لكنه يبقى حبرًا على ورق، فيما تُدمر غزة، وتُهجر عائلاتها، ويدفن أطفالها تحت الركام. لقد أثبت التاريخ أن القوة العسكرية لا تصنع سلامًا، بل تغذي حلقة جديدة من العنف، بينما الفلسطينيون والإسرائيليون بحاجة إلى تسوية حقيقية تضع حدًا لنزيف الدم المستمر.
اليهودية ديانة، وليست وطنًا ولا أرضًا. هي مثل أي دين آخر، انتشرت عبر التبشير واعتنقها أناس من مختلف بقاع الأرض، مثلما انتقل البعض من اليهودية إلى المسيحية ثم إلى الإسلام. لكن ما حدث منذ عام 1948 كان زرع كيان استعماري في أرض فلسطين، حيث قدم الإسرائيليون من مختلف أنحاء العالم، تاركين أوطانهم الأصلية، وما زال الكثير منهم يحتفظ بجنسيات تلك البلدان حتى اليوم. في أعماقهم، يدركون أن هذه الأرض ليست لهم، وأن فلسطين للفلسطينيين، وأن لا عدل في تهجير أصحاب الأرض واستبدالهم بمستوطنين جاؤوا من شتى بقاع الأرض.
فلسطين، مثل أي دولة عربية أخرى، لا تعادي الأديان، لكنها ترفض الاحتلال، وتقاوم لاستعادة وطنها. إنها تقاتل نيابة عن الأمة، دفاعًا عن الأرض والمقدسات، وفي مقدمتها القدس الشريف، الذي لم يكن يومًا ملكًا لطائفة دون أخرى، بل كان دائمًا رمزًا للتعايش بين الأديان. فأين أنتم يا عرب وأين أنتم يا مسلمون من حماية مقدساتكم؟ هل يكفي الشجب والتنديد بينما يُنتهك الأقصى ويُحاصر سكانه؟
إن أضعف الإيمان هو أن تتحرك الشعوب العربية والإسلامية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ومقاطعة كل الشركات والدول الداعمة لهذا الاحتلال. المقاطعة ليست مجرد موقف عابر، بل هي سلاح فعّال أثبت عبر التاريخ قدرته على إحداث تغيير حقيقي. وإذا كانت هناك مخاوف من البدائل، فالدول العربية والإسلامية تملك القدرة على تطوير صناعاتها والاعتماد على نفسها، أو التوجه نحو أسواق أخرى مثل الصين والدول التي لا تعادي العرب والمسلمين.
غزة لا تحتاج إلى بيانات الشجب، ولا إلى دموع التماسيح التي تذرفها بعض الحكومات، بل إلى أفعال حقيقية. إن لم يتحرك الحكام، فالشعوب قادرة على اتخاذ موقفها. الفزعة يا عرب، الفزعة يا مسلمون لنصرة صمود غزة وكي لا تصبح فلسطين مجرد ذكرى في كتب التاريخ.