همسة صدق لبن بريك

لا أحد ينكر التحسن الملموس في أسعار الصرف وما ترتب عليه من انفراج نسبي في أسعار المواد الغذائية، وصحيح أيضا أن ذلك أعاد شيئاً من الابتسامة التي افتقدها المواطن لسنوات طويلة، بل وأعاد للدولة بعضا من هيبتها المفقودة منذ أمد بعيد. وهذه مكاسب لا بد من الإشارة إليها بإنصاف، فهي تشكل بارقة أمل وسط واقع قاس أنهك الجميع.

لكننا اليوم لسنا بصدد تعداد المحاسن بقدر ما هو تنبيهٌ صادق إلى أن التحديات مازالت قائمة، وأهمها وبشكل عاجل انتظام صرف مرتبات الموظفين في القطاعين المدني والعسكري. فلا يعقل أن يشهد الصرف تحسناً بينما المرتبات منقطعة، إذ إن الاستقرار المعيشي مرهون بانتظام الدخل، وبدونه يبقى كل تحسن اقتصادي ناقص الأثر، عاجزا عن ملامسة جوهر معاناة الناس.

الأمر الآخر الذي لا يقل خطورة هو معالجة مشكلة التعليم الأزلية، تلك التي تعصف بمستقبل الأمة وتنهش طموحات شبابها. كيف لمعلم وأستاذ جامعي تخرج القادة من تحت يديه أن يبقى في أسفل سلم الأجور؟! إن إصلاح حال التعليم وتقدير المعلم هو أساس بناء الدولة وعماد نهضتها. فليكن الإصلاح الاقتصادي خطوة متوازية مع إصلاح التعليم وانتظام الرواتب، عندها فقط سيكتمل المشهد وتستعيد الدولة هيبتها، ويستعيد المواطن ثقته.