زمن التفاهة
إذا لاحظت أن من يُكَرَمُ اليوم ليس هو العالم ، ولا المخترع ، ولا المعلم ، ولا الطبيب ...
بل هو ذلك الشخص التافه الذي لا يجيد إلا أسلوب الضحك ، والاستهزاء ، والسخرية ....
فاعلم أننا نعيش زمن التفاهة!!
في زمن العز كان قدوة المجتمع ، والمشهور فيه... هو العالم والمعلم ، والمخترع ، والكاتب ..
أمَّا اليوم ...
فالشهرة لا تحتاج إلى علم ، ولا إلى اجتهاد ، ولا إلى فكر ، ولا إلى ذكاء ..
فقط تحتاج إلى تفاهة منظمة ، إضحاك الناس بأتفه الأمور ، ثم إظهار ما يُعطى لهم من أموال ، وهدايا فاخرة للجمهور...
ولسان حال أحدهم يقول : ها أنا ذا مشهور ، ها أنا ذا غني ، ها أنا ذا أجني هذه الأموال من أعمالي التافهة !!
عندها يتحول إلى قدوة للجيل الصاعد ، فيتركون عظائم الأمور ، ويلجؤوا إلى بناء ذواتهم على التفاهات ، ظناً منهم أنهم سيحصلون على الشهرة والمال من صناعة التفاهة .
ليس عيباً أن تفكر في الحصول على المال ...
ولكن لا تجعل التفاهة هي طريقك للحصول عليه .
ذلك أنَّ الأمة التي تكرم التافهين ....تدفن عقول الناضجين .
الكاتب الروسي أنطوان تيشخوف يلخص زمن التفاهة فيقول :
"عندما يكون ثمة ألف أحمق مقابل كل عقل راجح، وألف كلمة خرقاء إزاء كل كلمة واعية، وعندما تعلو الموضوعات التافهة على الكلام الواعي، ويتصدر التافهون المشهد....
(فأنت تتحدث عن مجتمع فاشل ، وتافه جداً ) "
وقف أحد الصحافيين يوماً أمام الأديب محمود العقاد فقال له : أأنت أشهر أم محمود شكوكو ؟
فرد عليه العقاد باستغراب : من هو شكوكو ؟
قال : فنان ساخر ، مهرج ، هزلي ، مشهور .
فلمَّا وصل الخبر إلى شكوكو قال : قولوا للعقاد ينزل التحرير ويقف على جانب وأنا سأقف على الجانب الآخر ، وسنرى الناس ستتجمع حول من منا .
رد عليه العقاد قائلاً :
قولوا لشكوكو ينزل التحرير
ويقف في جانب ، وتقف راقصة في الجانب الآخر لنرى الناس ستتجمع حول من .
@ زمن التفاهة.
#صرخة وعي .