بداية العام.. فلتكن بداية وعي لا بداية فتنة

بقلم: علي هادي الأصحري

مع إشراقة عام جديد كنا نرجو أن تكون صفحات الأيام القادمة بيضاء نقية تُطوى فيها أوجاع الماضي وتُفتح أبواب السلام والوحدة في وجه مستقبلٍ ينتظره الملايين بقلوب مرهقة.  
لكن للأسف ما إن بدأت أولى سطور هذا العام حتى بدأت معها توترات مؤلمة بين أطراف كانوا بالأمس القريب صفاً واحداً في وجه العدو الحقيقي مليشيا الحوثي التي مزقت البلاد وقتلت الحلم اليمني في مهده.

وها نحن اليوم نكاد نرى هذا الصف يتصدع من الداخل.
نتبادل الشكوك بدل الثقة ونرفع السلاح بدل الكلمة وكأننا لم نتعلم شيئاً من جراح السنوات السابقة.  
ومن هنا ومن وجع القلب الذي لا يحتمل رؤية وطن يتهاوى من جديد أوجه ندائي إلى كل القيادات وإلى كل عقلاء اليمن شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً:

*ارحموا هذا الوطن.*  
*تحلّوا بالحكمة.*  
*اكبحوا جماح الغضب قبل أن نحصد ناراً لا تبقي ولا تذر.*

لا نريد أن نكون نسخة أخرى من الخراب الذي عمّ السودان.  
لا نريد أن نصحو على خبر اقتتال جديد فتكون النتيجة كما كانت دائماً أمٌ فقدت ابنها الوحيد وأسرة أُجهضت أحلامها في لحظة عبث.

إنها ليست حرباً عادلة ولا مواجهة شريفة بل فتنة
فتنة الكل فيها خاسر ولا منتصر فيها إلا الخراب.

*أيها القادة*  
تذكروا أن التاريخ لن يرحم
والشعوب لا تنسى
وأن كل رصاصة تُطلق في غير مكانها
هي طعنة في قلب اليمن كله.
فليكن هذا العام بداية نضج لا بداية حرب.  
بداية سلام لا بداية انقسام.

فالوطن أكبر من المناصب وأعظم من الصراعات.
والوحدة في وجه العدو أولى من الشتات في وجه بعضنا البعض.