‏وأنا على الحافلة نحو الفيصل


‏انطلقت ظهر اليوم في رحلة غذاء قصيرة من أرض اللواء نحو شارع العشرين في الفيصل ؛ لتناول وجبة غذاء يمنية ، لعل في ذلك ما ينسيني شيئا من هموم وطني التي تراكمت على صدري كالجبال الشاهقة ، وكان يرافقني في هذه الرحلة القصيرة أحد أساتذة الإعلام الأجلاء ، نزلنا من سلم أرض اللواء نحو محطة الحافلات في الجانب الآخر من الجسر ... 

صعدنا الحافلة التي ستقلنا إلى الفيصل ، أخذنا مقاعدنا على متن الحافلة ، وبعد أن امتلأت الحافلة ، صعد السائق ، وفي يده السيجارة ، أما يده الأخرى فقابضة على كأس من الشاي ، ينبعث منه بخار الحرارة ، في هذه الأثناء وقفت امرأة من وسط الحافلة ، ونادت بصوت مرتفع باللهجة المصرية ، وهي تشير بسبابتها نحو السائق ، أنت السواء يا أسطة؟ أجاب بشيء من التعالي وهو ينظر إلى الأعلى ، ودخان السيجارة يعانق دخان كأس الشاي الساخن ، المفروض كدا يا أبله ، الأمر الذي جعلني أضحك حتى القهقهة ، بل نسيت في تلك اللحظة انشغالي بما يجري في وطني ، وشعرت أن تلك الجبال من الهموم قد رحلت عن كاهلي ... 

في هذه الأثناء نظرت إلى صديقي وإذا به في غيبوبة من الضحك ، سألته كيف ترى الأمر يادكتور ؟ قال : حقا إن أهل الكنانة عليهم شطحات مدوية ، ومصطلحات مسلية.. 

عند ذلك قلت : غير أنها شطحات للنكتة وحسب ، أما شطحات الرفاق في بلدك فإنها قد تجاوزت الحدود ، وخرجت عن المعقول ، قال : كيف ... ؟ قلت : لقد بلغت تمزيق النسيج ، والقبول بالعبودية وحياة الرقيق ، والتنكر للشقيق والصديق ، واستدعاء العدو لتمكينه من المضيق ...