على دماء الأبرياء لا تُبنى الانتصارات

بقلم : نجيب الداعري

في مشهدٍ يبعث على الدهشة والأسى، نستغرب حجم التهويل والضجيج الذي اجتاح منصّات التواصل الاجتماعي، من فيسبوك إلى تويتر، مرورًا بجروبات الواتساب، حول الأحداث الأخيرة التي طالت محافظة حضرموت ,ضجيجٌ اختلطت فيه الأصوات، بين مؤيدٍ ومعارض، وبين من يتشفّى ومن يُظهر الفرح، وكأن الدماء التي سُفكت مجرّد أرقام أو مادة للجدل السياسي الرخيص.

نقولها بوضوح لكل من شمت بسقوط دماء الأبرياء: (اتقوا الله في أنفسكم), فكم تألمنا جميعًا، بل وبكينا، حين شاهدنا دماء إخوتنا في غزة تسيل تحت ركام منازلهم؟ 
وكيف ارتجفت قلوبنا أمام صور الأطفال والنساء وهم يواجهون آلة القتل؟
فما بالكم اليوم، وأنتم تشاهدون دماء خيرة شبابنا، أشلاءً متناثرة في صحراء حضرموت شرقًا وغربًا، دون أن تحرّك تلك المشاهد ذرة إنسانية في قلوب بعض المتشدّقين والمتشفّين؟

فمهما بلغت السياسة فينا مبلغها، ومهما اشتدّ الخلاف وتباينت المواقف، تبقى الحقيقة الثابتة التي لا تقبل الجدل: الضحية هم أبناء الشعب، والأبرياء منهم على وجه الخصوص, فلا تجعلوا من الدم وقودًا للانتصارات الوهمية، ولا تتراقصوا فرحًا على جراح الأمهات، ولا ترفعوا رايات النصر فوق قبور الشباب.

إن كل حرب تُشعل فتيلها في أرض المسلمين، مهما حاول البعض تزيينها أو تبريرها، فإن المنتصر فيها خاسر، والخسارة الأكبر هي فقدان الإنسان لإنسانيته، وتبلّد الضمير أمام مشاهد الموت. 

ختاما .. الأوطان لا تُبنى بالجثث، ولا تُحمى بالشماتة، ولا تُنقذ بالتحريض، بل بالوعي، وبصون الدم، وبكلمة حق تُقال في وجه الفتنة قبل أن تلتهم الجميع.

دمتم في رعاية الله.