أما آن لعدن أن تنعم بالسلام؟
كتب / خالد دهمس
تنشد مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية، مستقبلًا واعدًا يزيح عنها غبار الأخطاء والخطايا التي علقت بها بفعل ممارسات الساسة عبر عقود طويلة. أما آن لهذه المدينة أن تستريح؟ أما آن لها أن تلتقط أنفاسها بعد سنوات من الإرباك والتعطيل والتهميش؟
كثيرون تغنّوا بعدن، وجمّلوا الخطاب عنها بمفردات منمّقة ومصطلحات رنّانة، غير أن واقع أفعالهم كان كفيلًا بإضعاف عظم هذه المدينة العريقة، الجميلة، ذات الموقع الاستراتيجي والإنسان المتفرّد، حيث يمتزج التاريخ بسحر المكان ودفء الناس.
عدن مدينة أعطت أكثر مما أخذت. سُلب قرارها، وصودرت حريتها، وحورب تنوّعها، ومورست بحقها أساليب لم تعهدها يومًا. ومع ذلك، بقيت عدن مدينة السلام والحب؛ بحرها الواسع بأمواجه كأن له أنينًا، يهمس دائمًا: كفى. تلفظ من لا يقدّرها ولا يرفع شأنها، فهي ليست للبيع، ولا يستطيع شراءها من يملك أموال قارون.
أما آن لعدن، هذه الزمردة، أن ترتاح؟ وأن يخلص لها أبناؤها بالأفعال لا بالأقوال؟ محبّوها كُثر، لكن القيود حالت دون أن يؤدوا دورهم كما ينبغي. اليوم غير الأمس، والتغيير بات حتميًا، وأهلها وعشّاقها سيفدونها بالأرواح. تحتاج عدن إلى من يزرع فيها بذور الخير والسلام، إلى من يمسح دمعتها، ويعيد إليها اتزانها وهيبتها.
كفاها إرباكًا وتعطيلًا؛ فعدن هي القانون والعدالة والتسامح والحب. لا لضجيج الشعارات الجوفاء، نعم للسلام الحقيقي. لا للتطرف والعصبية العمياء، نعم للتعايش والانفتاح، لا لأزيز الرصاص في ليلها الدافئ ونهارها المشمس.
نحن وعدن ننشد الخير، وناسها يحبون من يحبها، ويفتحون ذراعيهم لكل من يهديها شلالات السلام والوئام.
أما آن لعدن أن تنعم بالأمن والسلام والتنمية والإعمار والاستثمار؟ أما آن لها أن تستقبل العالم من جديد كما كانت وستظل؟ إنها مسؤوليتنا جميعًا؛ فسكينة عدن من سكينة الوطن، وعبقها يفوح في أرجائه كافة بعيدًا عن البارود. إذا مرضت عدن، مرض الوطن، وقد آن أوان التعافي، ونبذ الفرقة، والاتحاد لبناء وطن يسع الجميع.


