الإسراء والمعراج… محطة هداية في زمن الفوضى
في خضم ما يجري من أحداث وتزاحم الحياة وصخبها، كثيراً ما يُبعدنا الانشغال عن الوقوف عند المحطات الإيمانية الكبرى في ديننا الإسلامي العظيم، تلك المحطات التي تشكّل ذاكرة الأمة وروحها، ولعل البعض يتساءل: هل ما يحدث للأمة مقصود فعلاً لإبعادها عن حقائقها وذكرياتها الخالدة، أم أن طبيعة الحياة تجعل الناس ينسون مع مرور الزمان؟ ولا حاجة للإجابة، فالمهم أن ندرك أن ذكريات الإسلام هي زادٌ روحي، محطات للتزود من معين المحبة، والاقتباس من نور الهدى، والاكتحال بجمال الحق.
ليلة الإسراء والمعراج تأتي في مقدمة هذه المحطات، فهي من أعظم الليالي في حق نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما قال أهل العلم، وفيها من المعجزات ما يفيض بالعِبَر والدلالات، وقد وردت تفاصيلها في القرآن الكريم والسنة النبوية والتراث الإسلامي، لتبقى شاهدة على سمو الرسالة ورفعة مقام النبي.
إنها ليلة واحدة اجتمع فيها حدثان عظيمان: الإسراء من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، وقد خُلدت هذه الرحلة في سورة قرآنية تحمل اسم الإسراء، والمعراج وهو عروج المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من بيت المقدس إلى السماوات العُلى كمعجزة إلهية، وقد نزلت تفاصيلها في سورة النجم.
وتُختتم هذه الحوادث بفرض الصلوات الخمس على أمة الإسلام، لتكون صلة دائمة بين العبد وربه، وأعظم هدية روحية للأمة في تلك الليلة المباركة.
إن حادثة الإسراء والمعراج وما رافقها من أحداث وأخبار هي ذكرى لابد من الوقوف عليها وإحيائها بين المسلمين، فهي ليست مجرد قصة تاريخية بل محطة إيمانية متجددة تعيد للأمة توازنها وسط الفوضى، وتذكّرها بمناسباتها وأيامها العظيمة التي تكون منارات للاعتبار والإذكار وإحياء روح الإسلام.


