ماضينا قيدا على المستقبل

بقلم: أ. د مهدي دبان 

جميع دول العالم، وحتى الدول الأوروبية، كانت يوما تجمعات قبلية ومناطقية، خاضت فيما بينها البين حروبا طاحنة، سالت فيها الدماء وتكسرت فيها جماجم.. لكنها امتلكت الشجاعة لتتجاوز كل ذلك، وأرست قواعد الدولة المدنية الحديثة، فنهضت وعبرت وتطورت، وأصبحت كل تلك الحروب جزءا من الماضي الذي لا يستحق حتى الذكر. هناك، انتصر العقل على العصبية، والقانون على السلاح، والمواطنة على الانتماءات الضيقة، فصار التاريخ درسا لا لعنة،. و ذكرى للعبرة.

ونحن في اليمن، لم نستطع أن نتخلص من هذا الداء العضال، وما زلنا ندور في حلقة مفرغة ومقرفة، نعيد إنتاج صراعاتنا بأسماء جديدة ووجوه قديمة، ونورث الحقد للأجيال جيلا بعد جيل، كأنه إرث مقدس لا يجوز المساس به. نغرق في تناحر لا نهاية له، ونشد بأيدينا قيود التخلف إلى أقدامنا، فنظل أسرى للماضي بدل أن نجعله عبرة. ولهذا سنبقى، ما لم نكسر هذه الدائرة، رهائن للتخلف والتناحر، نراوح مكاننا بينما يمضي العالم من حولنا إلى الأمام،  ومن لم يتقدم يتقادم ...