القيادة وثِقَل المسؤولية

كتب : حسين أحمد الكلدي 

إنَّ القيادةَ هي إلزامُ النفسِ بضمان الإقدام على التضحية، لضمان سلامة من نعتني بهم، وتحقيق ما فيه مصلحتهم ومصلحة الجميع في آنٍ واحد، حتى يحملوا رايتنا بعد أن نموت. فإذا أردنا أن نغيّر اتجاه بلدنا، يجب علينا حلّ المشكلات التي يواجهها شعبنا، وهذا هو الأساس والأهم فيما نقوم به، ألا وهو إعادة تنظيم الإدارات التي تكون مسؤولة عن إحداث تشويشٍ على خطط الإصلاح. ولهذا نبدأ بتطبيق التغييرات الصغيرة، فهي أفضل من التغييرات المفاجئة والفورية القوية؛ لأنها قد تُحدث ردود أفعالٍ من أصحاب المصالح، وهم في رأس تلك المرافق الحيوية، إذ نخشى أن يكون ضررها علينا أكبر من نفعها. ولهذا نبدأ بتنظيم المؤسسات المسؤولة عن الخدمات التي تمسّ حياة الناس أولًا، بحيث تتماشى مع خطواتنا المستقبلية. فيجب ألّا نستخدم القوة الكبيرة، فإنها تُقوِّض دائرة الأمان لديهم، ويكون ضررها أكثر من نفعها. ولذلك يجب أن نستمر في الإصلاح وتفكيك المنظومة الفاسدة التي تخدم مصالحها الخاصة، وبمرور الوقت سوف يتراكم زخم التغييرات حتى يُحدث التغيير الجذري في المرافق التي يعمل بها الذين يفتقرون إلى الولاء للوطن، ولا يوجد لديهم الحس الوطني الذي يؤهلهم لخدمة الشعب. ونستمر بالتغيير الجذري في جميع المرافق بأكملها، مع محاربة الفساد بالاشتراك مع الشعب، حتى يتحمّل كل فردٍ منا المسؤولية؛ لأن القيادة الحقيقية لا تقتصر على من هم في القمة فقط، بل هي مسؤولية كلٍّ منا، حتى يتم بناء البلد. ولا بد أن نبدأ جميعًا بفعل أشياء صغيرة، خطوةً خطوة، تصبّ في المصلحة العامة، لنصبح جميعًا على مستوى المسؤولية، ويصبح وجود قادتنا مهمًّا في رأس السلطة في بلدنا.  وكل قائدٍ، إذا لم يخدم ويؤدِّ عمله المكلَّف به على أكمل وجه، في كل دقيقة، ولكل شخصٍ يحتاج تلك الخدمة، فلا يسمّي نفسه قائدًا. فليست القيادة أن تقدّم أقل جهد، بل هي مسؤولية لبذل المزيد؛ فالمسؤولية تتطلب عملًا، ووقتًا، وجهدًا اكبر . 

16/jan/2026