الصداقة التي تُعيد بناء نفسها: كيف يتغير الزمن في إعادة صياغة العلاقات"

بقلم:  صفاء المليح 


الصداقة ليست مجرد كلمة نرددها، بل هي رحلة شاقة تتخللها لحظات من الفرح والحزن، من التفاهم والاختلاف. ومع مرور الأيام، قد تتعرض هذه العلاقة لابتعاد أو صراع، خاصة عندما تغيم السحب الثقيلة للفتن والخلافات. نعتقد في لحظات الحزن أن الصداقة قد انتهت، وأن الجفاء الذي يسكن بيننا وبين من كنا نعتبرهم أقرب الناس قد يصبح هو الواقع الجديد. لكن ما لا نعرفه في تلك اللحظات هو أن الزمن يملك قوة عجيبة قد تغير كل شيء.
تبدأ القصة في اللحظة التي نشعر فيها أن الصديق قد ابتعد، أو أن العلاقة قد أصابها الشرخ الكبير. ربما كانت هناك كلمات جارحة، أو تصرفات غير مفهومة جعلت المسافة بيننا تزداد. في ذلك الوقت، يبدو الفراق وكأنه الحل الوحيد، ويشعر كل طرف أنه لا يوجد مجال للتصالح. لكن مع مرور الوقت، يبدأ كل شيء في التغير، وعندما تهدأ العواصف، تكتشف أن هناك مكانًا في قلبك يمكنه أن يتسع مجددًا لهذا الشخص.
الزمن هو المعلم الذي يعيد فتح الأبواب المغلقة. فما كان في الماضي من خلافات وجروح يبدأ في التلاشي مع مرور الأيام، ويحل محلها التقدير والنضج. مع الزمن، تبدأ رؤية الآخر تتغير، فنحن نرى الأمور من زاوية أكثر تفهمًا ومرونة. ما كان يعكر صفو علاقتنا قد أصبح جزءًا من ذكرياتنا التي تعلمنا منها الكثير.
تُعيد الصداقات التي تمر بهذه التحولات بناء نفسها على أسس أعمق وأقوى. تصبح العلاقة أكثر نضجًا، حيث يعكس كل طرف تجاربه ودروسه في الحياة. وأحيانًا، تصبح هذه الصداقات هي الأكثر قدرة على الاستمرار، لأنها ترتكز على تفهم متبادل، واحترام لخطوط الحدود، وقدرة على العطاء دون انتظار المقابل.
وفي النهاية، ليس الأصدقاء الذين لا يمرون بصعوبات هم من نحتاجهم، بل أولئك الذين نستطيع معهم أن ننهض بعد كل سقوط. الصداقات الحقيقية هي التي تُقهر كل العقبات، وتبني من جديد، لتصبح أكثر صدقًا، وأكثر صلابة.
مع خالص التقدير، صفاء المليح