الشباب.. أمل الغد لا مجرد أخبار عابرة

كثيرون هم الذين يتغنون باسم الشباب، بأحلامهم وطموحاتهم وأفكارهم، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين هو الاحتواء الحقيقي للشباب؟  

بعد الأحداث التي مرت على حضرموت والوطن، كثرت اللقاءات والتجمعات التي تحمل مسميات شبابية مباشرة أو غير مباشرة، سواء تحت عنوان الشباب أو الإعلاميين أو الرياضيين أو غير ذلك، غير أن هذه الفعاليات كثيراً ما تنتهي إلى مجرد أخبار في المواقع والصحف، دون أن تترجم إلى خطوات عملية تمكّن الشباب من التعبير عن أفكارهم أو تحويل أطروحاتهم إلى مشاريع ملموسة.  

إن التسلق باسم الشباب دون احتواء حقيقي لأفكارهم ومشاريعهم لا يثمر سوى مصالح ضيقة، ويُفرَّغ حضورهم وإمكاناتهم إلى واجهة شكلية بلا مضمون، في حين أن الشباب يمثلون المستقبل الحقيقي للتنمية والفكر والثقافة والرياضة وسائر المجالات، وهم الدعامة الأساسية لكل مسار يقود نحو النهوض والإعمار، والركيزة الأولى لدفع عجلة التنمية وتحقيق السلام والاستقرار.

ثم إن تكرار نفس الوجوه ونفس الأفكار ونفس الأنماط لا يحقق تغييراً فعلياً، بل يكرّس حالة من الجمود والركود، وأما الاحتواء الزائف المبني على الانتماء بمختلف مفاهيمه فلا يعد احتواءً حقيقياً، وإنما مجرد تصدير لفكرة باسم الشباب أو انعكاس لأطروحة بشكل شبابي مكرر لا يحمل روح الإبداع والتغيير.  

ولا أقصد هنا أن الانتماء غير مشروع، بل على العكس؛ فالاختلاف هو جوهر التغيير، أما غير المقبول هو العمل تحت مسمى فضفاض دون مضمون فعلي، فالذي نراه اليوم من احتواء للشباب لا يتجاوز جمعهم حول فكرة واحدة، واحتواء من ينسجم مع تلك الفكرة فقط، بينما يُغفل التنوع الحقيقي في الأفكار والمشاريع الشبابية المختلفة.  

إن الشباب اليوم بحاجة إلى احتواء صادق يمنحهم حقهم في التعبير والتغيير، ويفتح أمامهم المجال لإحداث الفرق في كل المجالات الممكنة، وعلى الجهات المعنية أن تنظر بجدية في اختيار الطاقات والقدرات، وأن تسعى جاهدةً لتمكين الشباب أصحاب الرؤى والمشاريع الفاعلة في حضرموت، مع الاعتراف بالجهود التي قدمت سابقاً، حتى يكونوا شركاء في إحداث تغيير حقيقي، وفي تحقيق التنمية وإرساء السلام.  

كلمة أخيرة:
إن الشباب ليسوا مجرد حدث في الأخبار، بل هم صناع المستقبل، وأمل الغد، ومفتاح التغيير نحو غدٍ أفضل؛ فلا مستقبل بلا شباب، ولا تنمية بلا احتواء فعلي لهم.