بين أنياب المحاصصة هل نبني وطنا أم نؤثث مقاعد

بقلم | أيمن مزاحم 

إن المشهد السياسي الذي نعيشه اليوم بخصوص التشكيل الحكومي المرتقب يتجاوز كونه مجرد تأخير إداري بل هو انعكاس صارخ لأزمة عميقة في الوعي السياسي حيث يبدو أننا لا نزال نراوح مكاننا في منطقة رمادية يتساءل فيها الجميع هل نحن بصدد بناء دولة مؤسسات أم أننا عالقون في دهاليز تقاسم الغنائم إن ما يحدث خلف الأبواب المغلقة من تجاذبات يوحي بأن البعض لا يرى في الوطن سوى كعكة يجب أن تقسم بالمسطرة والقلم بينما يغرق المواطن في أزماته باحثا عن منقذ لا عن محاصص

ومما يبعث على الألم أن يتم التعامل مع مصير أمة وكأنه مباراة أو تشكيلة رياضية يتفق على نزولها المدربون وإدارة النادي في غرف التبديل فالوطن ليس ملعبا والوزارات ليست مراكز للاعبين يرضون بها طموحات أحزابهم إن هذا النهج الذي يختزل الدولة في فريق يتم انتقاؤه لإرضاء المتفرجين أو القوى النافذة هو الذي أوصلنا إلى طريق مسدود حيث تغيب الرؤية الوطنية لصالح التكتيكات الحزبية الضيقة ويصبح هم المدربين هو ضمان حصة الأسد في الملعب السياسي لا تحقيق الفوز للوطن والمواطن

إن هذا التشكيل الذي طال انتظاره والتعثر الذي يصبغه يضعنا أمام الحقيقة المرة وهي أن الإجراءات لم تكتمل لأن الشهوات السياسية لم تشبع بعد فالأحزاب التي تدعي البحث عن الإصلاح هي نفسها التي تضع العراقيل إذا لم ترتض بالتقسيم وكأن الوزارة صك ملكية لا تكليفا وطنيا إننا أمام موطن يبحث عمن يرمم جراحه وعمن يملك الجرأة على الإصلاح وعمن يضع مصلحة الأرض فوق مصلحة الكيان لكن الواقع يصدمنا بتشكيلات تبنى على الولاء لا الكفاءة وعلى المحسوبية لا التكنوقراط

لذلك ومن وسط هذا الركام يجب أن ترتفع الأصوات لتقول كفى عبثا بمستقبل البلاد وكفى ارتهانا لسياسة الترضيات التي أحرقت الأخضر واليابس إن الوطن بحاجة إلى عقول حرة تعمل بعيدا عن ضغوط المكاتب السياسية وإلى إرادة صلبة لا تلتفت لمطالب المحاصصين الذين أثبتت التجارب أنهم لا يقدمون إلا الفشل المغلف بوعود كاذبة وبمختصر شديد وكلمة فصل اتركوا الوزير الدكتور شائع الزنداني يشوف التكنوقراط بعيدا عن إملاءاتكم وكفوا أيديكم عن ميزان المحاصصة لعلنا نجد في الكفاءات ما عجزت عن تقديمه الأحزاب