الشعب يريد حكومة كفاءات.

بقلم: موسى المليكي.

اليمنيون يبحثون عن حكومة نظيفة من الشوائب في خضم المشهد السياسي والإقتصادي والعسكري الذي تشهده البلاد يرتفع مطلب تشكيل حكومة تكنوقراط (كفاءات) بوصفه خيارا عقلانيا لا من باب النزق السياسي بل كضرورة لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة وإعادة الاعتبار لسيادة الدولة.

غير أن هذا المطلب على صوابيته يظل ناقصا ما لم يقترن بشرط جوهري لا يقبل المساومة: استبعاد كل من تورط في دعم انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية أو ساند تمرد المجلس الانتقالي المنحل ضد الدولة أو اتخذ الحياد موقفا في القضايا الوطنية المصيرية.الحياد في القضايا الوطنية المصيرية أولى خطوات الخيانة الوطنية والتمرد على شرعية الدولة والعمالة.

إن حكومة الكفاءات لا يطلق عليها هذا التوصيف إذا اعتمدت فقط على الألقاب الأكاديمية وحدها او الخبرات التقنية المجردة ولم تعتمد الموقف الوطني الواضح من الدولة وسيادتها ومرجعياتها والشرعية ورفض الإنقلاب والتمرد كمعيار أساسي للتعيين أو الإختيار.

 فالتكنوقراط الحقيقي هو ذاك الذي يجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام الوطني ويضع خبرته وكفاءته في خدمة الدولة لا في تقويضها أو الالتفاف عليها 

تحويل مفهوم الكفاءات إلى نافذة لإعادة تدوير شخصيات ملوثة تلطخت مواقفها بالانقلاب أو التمرد أو الصمت المتواطئ (الحياد) فهذا خيانة لآمال الناس وانقلاب آخر على الدولة يضاف إلى قائمة الإنقلابات.

لقد أثبتت التجارب أن الحياد في لحظات الصراع على الدولة ليس موقفا أخلاقيا او حكمة أو حنكة بل انحياز مقنع ضدها وتمرد على كيانها الإعتباري ومركزها القانوني.

فحين تكون الدولة مستهدفة تصبح المسؤولية الوطنية اختبارا حقيقيا والمواقف الواضحة والقوية قياسا لا يقبل المنطقة الرمادية ومن لم ينحز للدولة في تلك اللحظات المفصلية لا يمكن الوثوق به لإدارتها أو إصلاح مؤسساتها أو حتى حمايتها وحماية مركزها القانوني بل سيكون أول البائعين والمنقلبين.

إن اليمنيين وهم يطالبون بحكومة كفاءات لا يبحثون عن أسماء لامعة وشخصيات معتبرة ولا يقفون ضد إشراك الأحزاب وخاصة تلك الوطنية بقدر ما يبحثون عن قوة الموقف وصلابة الانتماء ونزاهة الضمير للوزير الذي سيتم إختياره.

اليمنيون يبحثون عن حكومة نظيفة من شوائب الانقلاب والتمرد وخالية من الملوثين وأصحاب المواقف المائعة والمحايدة وكتاكيت المنظمات التي قتلت القضايا الوطنية شخصيات قادرة على العمل بعيدا عن الأجندات الضيقة المتطرفة التي توظفها السفارات الغربية  وقادرة على إعادة بناء الثقة بين المواطن والسلطة.

يريدون حكومة تدار بعقل الدولة لا بعقل الجماعة وتخضع لمعيار واحد(الكفاءة المقرونة بالولاء للجمهورية والإنحياز إلى الثوابت الوطنية).
 لكن كفاءات لا تستثني الأحزاب الوطنية الصلبة كفاءات لهم مواقف وطنية مشهودة ولديهم إرادة التحدي والمواجهة لحماية الدولة وثوابتها الوطنية لا عليها.