عاد سوعيدو

بقلم: ا.د.الخضر حنشل..

مرارة الهجرة القسرية لا يحس بها غير من اكتوى بنارها وذاق ألم الفراق..الرحيل القسري من الوطن شعور تعجز الكلمات المختصرة أن تصفه أو تعبر عنه ،،فللوطن في الروح مكانة مقدسة تحمل سر الخلود،،
ومسقط الرأس هو العجينة التي نبتت منها لحومنا ودمائنا وتعلمنا منه أبجدية الحياة ،ففيه تعانقت الروح والجسد عناقا لايفصله سوى الفناء..
وهذا ما جسده الشاعر اليمني  بقوله ..أعشق أنا قريتي واعشق هواها مايطيب لي العيش في قرية سواها،،وصدق الشاعر العربي حين قال..كم منزل في الأرض يسكنه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل ..
لك أن تتخيل عزيز القارئ حجم المعاناة التي تجرعها سوعيدو عندما أجبر على مغادرة وطنه والرحيل قسرا إلى دولة أخرى للعيش هنا ..لك أن تتخيل تلك الليالي والسويعات التي قضاها سوعيدو في ذلك المنفى المظلم..
لم يستسلم سوعيدو  لتلك الظروف القاهرة ،فلم تمنعه المسافات الشاسعة عن التفكير في العودة إلى مسقط رأسه ، لم يعد سوعيدو بطائرة أو بمركبة فضائية أو بسفينة أو بشئ من هذه الوسائل عاد بجناحيه محلقا في سماء عاتية سابق تباريح الريح، قاطعا المسافات الشاسعة بلا مرشد ،ولا بوصلة ،ولا فنار، أنه المعجزة سوعيدو الذي علم الدنيا وعلوم الطيران كيفية التحليق نحو المبتغى بغير وسائل ارشاد.
 ..كيف عاد سوعيدو في ليل مظلم ..كيف رأى جزيرته التي أحبها وأحبته فأبى إلا أن يعيش فيها ويموت فيها ...
انه النسر السقطري المعجزة  الذي امتدت إليه أيادي آثمة فأخذته عنوة إلى بلاد بعيدة ،فلم يقبل العيش في تلك البلد مع ما قدم له من لذليذ اكل ، وبسطة في السكن  ..عاد سوعيدو ذلك النسر الشهم ولم يطب له العيش في تلك البلاد..
كيف هرب من قفصه ..كيف أفلت من براثن السجان..تلك معجزة ستظل الألسنة تسردها كحكاية خالدة للأجيال  تظهر مدى عظمة تلك الجزيرة الخالدة بخلود أهلها وطيورها وحيواناتها ،وأشجارها الفريدة ..