المعلمون: ضحايا التهميش والإذلال

بقلم: حسين السليماني الحنشي

يُعدّ المعلمون الركيزة الأساسية لأي عملية تعليمية وتنموية في المجتمعات، غير أنهم في واقعنا اليوم باتوا من أكثر الفئات تعرضًا للتهميش والإذلال، سواء من قبل مكاتب التربية أو عبر آليات صرف الرواتب والمساعدات، حيث تكاثرت أعدادهم في طوابير الانتظار بعد أن حرمهم الفساد حقوقهم لأشهر طويلة. وبدلًا من أن يحظوا بالاحترام والتقدير، يُعاملون كمواطنين من الدرجة الدنيا، في مشهد مؤسف ومخزٍ.
حتى الكوادر الإدارية في المدارس، من مدراء ومساعدين، وهم العمود الفقري لسير العملية التعليمية، لم يسلموا من هذا الواقع. فلا يعقل أن يُختزل حقهم في سلة غذائية تُصرف كل حين، أو أن يُطلب منهم تقاسم الفتات، بينما خلت الساحة من أي تقدير حقيقي لدورهم. كان الأجدر بهم أن يقفوا إلى جانب زملائهم المعلمين وطلابهم، الذين يواجهون ظروفًا قاسية منذ أكثر من عشر سنوات.

ويعاني المعلمون من تأخر مستمر في صرف الرواتب، ما فاقم معاناتهم المعيشية، وأثر بشكل مباشر على قدرتهم على توفير بيئة تعليمية مستقرة للطلاب. بل إن المساعدات الغذائية نفسها لم تسلم من العبث والتلاعب، تحت ذرائع شخصية وأنانية ضيقة. وكان الأولى البحث عن آلية عادلة لتوفير سلال غذائية مخصصة للمعلمين، خصوصًا العاملين في الميدان والمتعاقدين، لتعزيز صمودهم في ظل التراجع الحاد للدعم الحكومي.

وعندما يحاول المعلمون التعبير عن احتجاجهم أو المطالبة بحقوقهم المشروعة، يُقابلون بعبارات جارحة من قبيل: «كبيرة عليك يا معلم المساعدات الخيرية». وهي عبارة تختزل حجم الإذلال الذي يُمارس بحقهم، وكأنهم غير جديرين بالاحترام، أو مطالبون بالامتنان لمجرد بقائهم على قيد الحياة.

المعلمون ليسوا متسولين، بل موظفون يؤدون رسالة سامية، ويعملون بجد لتعليم أبناء المجتمع وبناء أجياله. ومن الواجب أن تُصان كرامتهم، وأن تُكفل حقوقهم كاملة، وفي مقدمتها صرف الرواتب بانتظام وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

إن مسؤولية الحكومة اليوم تفرض عليها مراجعة هذه السياسات المجحفة، والتعامل مع المعلمين بما يليق بمكانتهم، من خلال تحسين أوضاعهم المعيشية، ورفع مستوى الدخل بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي المتدهور، لضمان بيئة تعليمية مستقرة وقادرة على العطاء.

فالمعلمون يستحقون الاحترام والتقدير، لا التهميش والإذلال. وإنصافهم هو الخطوة الأولى نحو بناء مستقبل أفضل للتعليم والمجتمع بأسره.